أضيف في 10 غشت 2022 الساعة 13:38

كرم كناريلا ... فنان تشكيلي إيطالي يعشق المغرب


أصوات نيوز//

ولد سيباستيانو كناريلا عام 1942 في بورتوبالو دي كابو باسيرو ، وهي بلدة صغيرة في مقاطعة سيراكيوز ، قرر مغادرة صقلية في عام 1964 ، فترك الشمس الساطعة والأزرق الهائل لجزيرته الأصلية ليستقر في ميلانو ، حيث تلقى دروسًا في الرسم في أكاديمية الفنون الجميلة في بريرا.

سافر كناريلا للعديد من الدول الأوربية لصقل موهبته و للقاء فنانين من مدارس و اتجاهات مختلفة ، كما عرض لوحاته في العديد من المعارض في إيطاليا و فرنسا و سويسرا و المملكة العربية السعودية و غيرها من الدول.

  تعرف كناريلا على الحضارة العربية الإسلامية من خلال صباغ مصري اشتغل عنده في منزله، كان هذا الصباغ يستمع طيلة اليوم لأغاني كوكب الشرق أم كلثوم, و لكن أغنية واحدة استوقفت الفنان الإيطالي و هي " انت عمري " حيث أعادته لذكريات طفولته في صقلية حيث كانت تتداخل أمواج الإذاعات العربية و الإيطالية.

توطدت علاقة الرجلين و تحدثا في مواضيع مختلفة و منها الدين الإسلامي، مما جعل كرم يبحث و يقرأ الكثير من الكتب و يلتقي بمسلمين من مشارب مختلفة ( أئمة – كتاب – أساتذة جامعيون ...) ليفهم الدين الحنيف.

اعتنق سيباستيانو كناريلا الإسلام في مصر و اختار له الفقيه المصري اسم كرم، فأعجب به كثيرا لما تحمله الكلمة من جمال و، فصار اسمه كرم سيباستيانو كناريلا.

إعجابه الشديد بالدين الإسلامي و بالقرآن الكريم جعله يترجم أحاسيسه عن طريق أكثر من 1300 لوحة تشكيلية ، تنقسم كل لوحة إلى نصفين ، النصف الأول كتب فيه بالخط العربي صفحة من القرآن و النصف الثاني ما شعر به الرسام اتجاه آية أو آيات من هذه الصفحة، كما استلهم من بعض أحاديث السنة

النبوية لوحات فنية لها دلالات كبيرة. عمل جبار متواصل دام لعشر سنوات كاملة ، أشرك ليلها بنهارها ليكمل هذا المشروع الفني الضخم خوفا من أن يموت قبل أن ينهيه.

زار كناريلا العديد من الدول العربية و الإسلامية (مصر–الأردن – المملكة العربية السعودية - تونس ... ) و لكنه قرر الاستقرار و العمل في المملكة المغربية ، شعوره بالأمن و الأمان و بالألفة و المحبة و انسجامه السريع مع المغاربة و احتضانهم له نظرا للتشابه الكبير بين طباع المغاربة و الإيطاليين ، جعله يختار العيش بين المغرب و بلده إيطاليا.

عشق الفنان كرم المغرب الكبير عبر عنه بلوحات تشكيلية عن الأسرة العلوية الشريفة ، فرسم بورتريهات للملك الحسن الثاني رحمه الله ، و لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله عندما كان وليا للعهد وباقي أفراد العائلة الملكية الشريفة، كما قام بمعارض مختلفة في مسرح محمد الخامس و بالمركز الثقافي الإيطالي و فيلا الفنون بالرباط و معرض أخرى بالدار البيضاء

الحياة البسيطة و الجميلة للمغاربة و غنى التراث المغربي ، أثارت انتباه الفنان الإيطالي و حولها للوحات تشكيلية جميلة رصدت وجوه و تفاصيل الحياة المغربية.

فكرة رسم اكثر من 1300 لوحة تشكيلية انطلاقا من القرآن و السنة ، فكرة متفردة عبر الزمان ، تنم عن إحساس فني مرهف ، و رؤية فنية متجددة جميلة عن الدين الإسلامي، و تنم عن روح التسامح و التعايش و الفن الكامن في القرآن الكريم و الأحاديث النبوية الشريفة ، يمكن اعتبار الفنان كرم خير سفير أمام العالم أجمع و أعماله الفنية أفضل رسالة نوجهها لمن يتهم الإسلام بالرجعية و التطرف .

يحلم كرم كناريلا بمعرض كبير يجمع كل لوحاته عن القرآن الكريم و الأحاديث النبوية لأنها بحق تعتبر كنزا إسلاميا تستحق الاحتفاء بها و نشرها ، و ليس هناك أفضل من المغرب بلده الثاني ليحتضن مثل هذا المعرض الفريد من نوعه. 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا