أضيف في 6 غشت 2022 الساعة 18:35

عاشوراء في المغرب.. تقاليد متوارثة وطقوس راسخة


أصوات نيوز//

أسية الداودي  

يحتفل المغاربة كل سنة بـ"عاشوراء" التي تتميز بعادات وطقوس خاصة، حيث تنطلق الاحتفالات منذ فاتح شهر محرم وتستمر إلى اليوم العاشر منه، ورغم عدم اعتماد هذه المناسبة كيوم عطلة، كمثل باقي المناسبات الدينية الأخرى، إلّا أنها تتميز برمزيتها الخاصة عند جل المغاربة.

 تعتبر ذكرى عاشوراء حدثا استثنائيا عند أغلب المغاربة، حيث تقام لها احتفالات وطقوس خاصة، إذ تعتبر مناسبة سنوية تنتظرها بشغف جل الأسر المغربية لمشاطرة لحظات فرح بين الصغار والكبار وتبادل الهدايا وتجديد العادات والتقاليد، كما يحرص المغاربة على صيام اليومين التاسع والعاشر من محرم، اتباعا لوصية النبي (ص)، أما التجار والفلاحون فيقومون خلال هذه المناسبة بإخراج زكاة المال المسماة "العشور".  تتطلب الاحتفالات الدينية في المغرب الكثير من التحضير في وقت مبكر.

عادة ما تبدأ الاستعدادات لعاشوراء مع بداية العام الهجري الجديد ، حيث تقوم الأسرة بتنظيف المنزل جيدًا استعدادًا للعام الجديد  تماشياً مع هذا الاعتقاد ، يحصل الأطفال تقليديًا على ملابس جديدة لعاشوراء ، وهي ممارسة شائعة تحدث أيضًا في الاحتفالات الدينية الأخرى مثل عيد الأضحى.

الملابس الجديدة عادة ما تكون ملابس مغربية تقليدية مثل القفطان أو الجابادور.  بالإضافة إلى الملابس ، سيحصل الأطفال في كثير من الأحيان على هدايا مثل الحلوى والحلويات في يوم عاشوراء ، بالإضافة إلى الألعاب والألعاب ومجموعة من الهدايا الأخرى التي يرغبون في شرائها كهدايا العام الجديد.

 "الشعالة"

 في ليلة، اليوم التاسع من محرم، يضرم الأطفال والشباب نارا في الأحياء تسمى "شعالة"، ويقفزون فوقها بفرح عارم غير عابئين بالمخاطر، رغم محاولات السلطات منع هذه الممارسة بسبب الحوادث الناتجة عنها.  وعن خصوصية هذا الطقس، أفاد واعراب أنه خلال الأيام التي تسبق مناسبة عاشوراء، يتم إعداد حطب الموقد و تجميعه في المكان نفسه الذي اعتاد الناس على إضرام النار فيه كل عام.

 وفي اختيار نوعية الحطب، كانت الأفضلية تمنح لبعض الأشجار التي تعتبر "مباركة" كشجيرات الدفلى والزعتر والحلفاء وأشجار الزيتون البري والزيتون المثمر والنخل وغيرها.  وعند حلول ليلة عاشوراء، تضرم النيران من طرف شخص له بعض القداسة التي يستمدها من تكوينه في أمور الدين، وتعرض الحيوانات والدواب للدخان بأن تمر من خلال سحائب الدخان المنبعث من نيران المباهج، ثم يليها أفراد الأسرة من الرضيع المحمول على ظهر أمه وحتى العجوز المتكئ على عصاه. "فلدخان نيران عاشوراء بركة تطرد الأرواح الشريرة و تُطَهِّر المنازل وتجلب السعد".  

ويجوب الأطفال خلال ليلة عاشوراء الأزقة والدروب إلى وقت متأخر وهم ينقرون على ”الطعريجة“؛ بغية الحصول على دريهمات معدودة من المارة والجيران.  أما داخل البيوت فيجتمع شمل العائلة والأحباب حول طبق ”الكسكس“ في جو لا يخلو من المتعة، فيما تشكل عاشوراء مناسبة لغالبية المغاربة للتعبد وتوزيع الزكاة على الفقراء.  

زمزم

 ‎في اليوم الموالي 10محرم، يخرج الأطفال الى الشارع وعلى محياهم الفرحة والبهجة، لما لا وهو اليوم الموعود الذي ينتظرونه طيلة السنة انه « زمزم أو التزمزيمة »، اذ يقومون برش بعضهم البعض بالماء في الشوارع والأزقة، ليمتد في غالب الأحيان الى الجيران وحتى المارة.

وتعود هذه العادة « زمزم » الى طقوس الديانة اليهودية والتي تمسك بها اليهود المغاربة، اعتقادا منهم أن الماء كان سببا في نجاة نبيهم موسى عليه السلام، في هذا اليوم من بطش فرعون وجنوده.

  في جولة لمراسلة ”أصوات نيوز“ بمجموعة من الأسواق الشعبية التي تعرض مستلزمات الاحتفال بعاشوراء بجهة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمملكة، أكدت مجموعة من المواطنين أن طقوس الاحتفال بهذه المناسبة المميزة لا تتغير رغم مظاهر التطور والحداثة التي يعرفها المجتمع المغربي وخصوصًا في المدن الكبرى.  وتشكل هذه المناسبة، فرصة سانحة للكسب التجاري، حيث يعرض الباعة أشكالًا مختلفة من السلع الوفيرة التي يُقبل عليها المغاربة خلال عاشوراء، بعضها مستورد والبعض الآخر محلي الصنع.



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا