أضيف في 4 يوليوز 2022 الساعة 16:46

مافيا الفساد … الصندوق الأسود لحكام الجزائر


أصوات نيوز//

أسية الداودي  

يعتبر الفساد أحد أهم الظواهر الخطيرة، التي تهدد الدول والمجتمعات سواء كانت متقدمة أو متخلفة، ولكن بدرجات متفاوتة، حيث ترتفع نسبته في المجتمعات النامية ذات الاقتصاد الريعي توفر فرص الربح السريع وضعف نظم الرقابة والمساءلة، وغياب الشفافية والإفصاح عن المعلومات.

 والجزائر كغيرها من العديد من الدول تعرف انتشارا واستفحالا واسعا لهذه الآفة في جميع المجالات والقطاعات، ما أثر سلبا على تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، فبالرغم من تشريعها للعديد من القوانين وتوفيرها للعديد من الآليات والمؤسسات لمكافحة هذه الظاهرة والحد منها، إلاّ أنها فشلت في تحقيق ذلك، ويرجع ذلك أساسا لعدم توفير الظروف الملائمة لمؤسسات وأجهزة مكافحة الفساد وعدم منحها الصلاحيات الكاملة والتمويل اللازم من أجل تمكينها من أداء عملها بكل حرية واستقلالية، بالإضافة إلى عدم توفر الإرادة السياسية القوية والجادة لمكافحة الظاهرة.

 فحتى الرئيس عبد المجيد تبون، الذي تعهد بمحاربة الفساد، هو جزء من النظام القديم، وكان قد عُيّن رئيسًا للوزراء عام 2017 قبل إعفائه بسرعة بعد مرور 84 يوماً على تبوئه المنصب.  وفُسّر آنذاك هذا الإعفاء بدخول تبون في مواجهة مع رجال الأعمال، وتحديداً مع علي حداد الذي كان من أوائل من أُلقي القبض عليهم في سلسلة الاعتقالات التي تلت نهاية حقبة بوتفليقة.  

واتُهم كذلك نجل الرئيس، خالد تبون، بعدة اتهامات منها غسيل الأموال واستغلال النفوذ وتكوين عصابة، وقد اعتقل خالد عام 2018 بعد مصادرة كميات من المخدرات. لكن القضاء برّأه شهر فبراير الماضي، أيّ بعد 3 أشهر من وصول والده للحكم، فيما تم الحكم على متهم آخر في الملف ذاته، هو كمال شيخي، بثماني سنوات.  وينظر الشارع الجزائري إلى هذه المسألة تحديدا، بوصفها الحلقة المهمة التي بإمكانها إعادة جسور الثقة التي يسعى النظام الحالي لبنائها مع عموم الجزائريين. ولا يوجد حصر لعدد المسؤولين المتابَعين في قضايا الفساد، كما لا تعرف بشكل دقيق كل الدول التي هُرّبت إليها الأموال المنهوبة.  

وكانت مجلة "لوبوان" الفرنسية، أكدت أن الجزائر تقدمت بطلب رسمي لباريس من أجل الحصول على بيانات حول أملاك المسؤولين المتورطين في الفساد. وتسلط وسائل الإعلام المحلية الضوء على ملفات الفساد التي طالت الحيتان الكبيرة البارزة في نظام بوتفليقة، غير أن الأمر يتجاوز ذلك إلى قضايا معقدة عرفتها معظم ولايات البلاد الـ48، التي تم فتح العديد منها.  وجمع المتهمون ثرواتهم عن طريق إبرام صفقات عمومية مع الدولة من دون الوفاء بالالتزامات التعاقدية، عبر استغلال نفوذ موظفين عموميين، إلى جانب تحويل عقارات وامتيازات عن مقصدها الامتيازي، فضلا عن تبييض الأموال ومنح مزايا غير مستحقة وتمويل خفي للمؤسسات والمنظمات.

 ويؤكد خبراء جزائريون أن الجنوب الجزائري غني بخيراته، لكنه يعاني من بؤس اجتماعي كبير، جعله يشكل أفقر منطقة في الجزائر، حيث لا ماء، ولا كهرباء، ولا طرق، ولا تعليم، ولا تطبيب، إذ يموت الناس جراء لسعات العقارب، لأنهم لا يجدون مستشفى يقدم لهم الخدمات الضرورية.

  أضف إلى ذلك أن هذا الجنوب يعاني من غياب الطرق والبنيات التحتية الضرورية… وهذا ما جعل بعض المتتبعين يستنتجون أنه ليس مستبعدا أن تطالب الولايات الجنوبية الجزائرية التمتع بحق تقرير مصيرها، حيث يمكن أن تحذو في ذلك حذو منطقة “القبايل”، وقد تتبعهما ولاية الشاوية وولايات أخرى، الأمر الذي يدل على أن سياسة الجنرالات تسير في اتجاه تفتيت الجزائر  يخلف الفساد المالي والإداري آثارا سلبية على كل قطاعات الدولة، ما من شأنه أن يعيق التنمية ويرفع من التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للدولة نتيجة عدم الشفافية في تحديد هذه التكاليف.  

وهذا ما يؤدي الى انتشار الفقر والبطالة وتفشي مختلف الأمراض الاجتماعية والمالية كالمخدرات وغسيل الأموال …الخ.  نتيجة ذلك، فإن استفحال الفساد المالي يزعزع ثقة المواطنين بالدولة ويقضي على أية جاذبية للأعمال والاستثمار داخل الاقتصاد الوطني، ما يخلق مناخا يساعد على المتاجرة أكثر مما يساعد على الاستثمار، ذلك أن مناخ الفساد المالي والإداري عادة ما تصاحبه مظاهر سلبية كالبيروقراطية والمحسوبية والاقتصاد الموازي…



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا