أضيف في 30 أبريل 2022 الساعة 02:42

من زاوية أخرى.. حكومة النوايا


أصوات نيوز //

كشفت  التصريحات الأخيرة لوزير التجهيز والنقل، عن كونه لم يسبق له أن استقل سيارة أجرة من مختلف الأحجام والأشكال والأعمار…، أو حتى عايش  ظروف وأوضاع الفئة المتوسطة من الشعب المغربي، هذا إن كان عاش بالوطن لبعض من الزمن قبل أن يسقط بالمنطاد على رأس وزارة استراتيجية، كوزارة التجهيز.
مناسبة هذا القول هو ما عبر عنه الوزير المحترم، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حول دعم أصحاب المأذونيات، التي أهدر فيها زمنا غير يسير في شرح منهج عمل سيارات الأجرة بالمغرب لنواب الأمة، ومن خلالهم الشعب الذي يمثلونه، بدل بسط أسباب فشل برنامج الدعم والاعتراف بالهفوات التي وقعت فيها الوزارة بهذا الخصوص.
فقد أجاب المسؤول الحكومي بأن هناك ثلاث فئات في القطاع، هم السائقون وأصحاب الطاكسيات وأصحاب المأذونيات، موضحا أن الدعم استهدف المستغل وهو مالك سيارة الأجرة، وأردف قائلا “لأننا لا نعرف العلاقة التي تربط سائقي سيارات الأجرة بالمستغلين، وهذه المعلومات ما لا تتوفر لدينا في النظام المعلوماتي”، وهو الجواب حقيقة كافي لاستقالته، لو كنا نحترم صناديق الاقتراع وأصوات المواطنين، حيث كشف السيد الوزير من خلال جوابه، ضمنيا عن قلة معطياته وضعف حيلة حاشيته المكلفة بصياغة المعطيات والأجوبة داخل قبة البرلمان، حيث لم يستحضروا مكاتب التنقيط الموجودة بجميع المدن المغربية، والتي يشرف عليها عناصر من الأمن الوطني، والتي تنقط بشكل يومي وإجباري سيارات الأجرة المشتغلة وسائقيها، فضلا عن المعطيات المتوفرة لدى وزارة الداخلية التي لها سجل عام حول وضعية كل سيارة أجرة على حدة بكافة تفاصيلها.
إن جواب المسؤول الحكومي، لا يبرز فقط عدم الإحاطة الكافية بالمعطيات وتفاصيل القطاع الذي يشرف عليه، والمتدخلين المباشرين وغير المباشرين فيه،  بل أبان أيضا عن تسيير يفتقر للمنطق و”المعقول” ويقوم على إعلان النوايا، متناسيا أن الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة كما يقال، حيث اعتبر أن تعبير مستغلي السيارات عن نواياهم الطيبة باقتسام الدعم مع السائقين كافي لضمان حقوق هذه الفئة، متجاهلا عشرات السائقين الذين تم طردهم من طرف المستغلين فور الإعلان عن صيغة الدعم حتى لا يستفيدون من الدعم، ويستفردوا به (المستغلين) بشكل فردي، وهذا كافي لبسط كيف تتخذ القرارات في حكومة المؤثرين والمؤثرات في مواقع التواصل الاجتماعي.
أما المثير للدهشة في جواب السيد الوزير المحترم، هو اعتبار لائحة المستفيدين من “الكريمات” ضمن المعطيات الشخصية، واعتباره أن الكشف عليها يمكن أن يضر ويؤثر على أبناء المستفيدين بالمدارس، متسائلا: “هل من حقنا، وليد صغير فالمدرسة يقولو ليه باك عندو جوج طاكسيات ولا جوج كيران”، ضاربا بعرض الحائط قرارات حكومته والحكومات السابقة المتعلقة بالحق في الحصول على المعطيات وشروطها.
بصراحة بقدر ما يثير السؤال الاستنكاري للوزير من سخرية -إعتبار التوفر على مأذونية أو مأذونيتين عيب ينبغي التستر عليه-، فإنه يبعث على الشفقة على حال تواصل حكومتنا، والفجوة الكبيرة بينها وبين واقع وانتظارات المجتمع المغربي، حيث إنه من البهتان القول بأنه يمكن السخرية من أبناء من يتوفرون على المأذونيات -ربما الوزير نفسه لا يعرف من يمتلكونها وأي مستوى اجتماعي يعيشون فيه، حيث أن بعضهم يعتبرون ضمن صفوة المجتمع من قبيل صاحب المائتي مأذونية- وهذه طامة أخرى.
خلاصة القول أن حكومتنا ومنذ تنصيبها، قد أظهرت ضعفها الكبير في التواصل أو التفاعل مع القضايا الحقيقية التي تهم المواطن، والوفاء ببعض من التزاماتها الحقيقة، مما يضعها اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، يتجلى الأول في القيام بتعديل حكومي عاجل، يتم عبره منح  المسؤولية لأطر حقيقية قادرة على الفعل السياسي في شقيه العملي والتواصلي، وإما  الخيار الثاني فيتجلى في الحفاظ على تركيبتها الحالية مع اعتماد أطر حقيقية بدواوين الوزراء، تكون واعية بالواقع الاجتماعي ومطلعة على تفاصيله، وقادرة على تقديم استشارات ومعطيات للوزراء تنير طريقهم إلى العمل الحقيقي وخدمة الوطن، بدلا ممن يدسون لهم السم بالعسل، من خلال  توجيههم (توجيه الوزراء) نحو المؤثرين بدل الصحافة الوطنية الصادقة، والمتكاسلين في البحث عن المعطيات الكافية والشافية التي يفترض أن يبني عليها هؤلاء الوزراء أجوبتهم وقراراتهم الاستراتيجية داخل قبة البرلمان وخارجها.
كما نوجه عناية حكومتنا الموقرة بكونها ملزمة بالتفاعل الجدي مع هموم المواطن والظروف القاسية التي أصبح يعيش في ظلها، والابتعاد عن سياسة الكيل بمكيالين ومحاولات التنصل من التزاماتها السابقة التي وعدت بها المواطنين إبان الحملة الانتخابية، والهروب إلى الأمام من خلال ربط النتائج الحالية بالحكومات السابقة، متناسية بأنها كانت ضمن تشكيلاتها وبحقائب استراتيجية قوية، قادرة على إنضاج قرارات تمس المعيش اليومي المباشر للمواطن، عوض الاقتصار على  تقديم النوايا.



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا