أضيف في 8 ماي 2021 الساعة 20:21

دراسة إسبانية: المغرب قوة إقليمية صاعدة.. وحسمه لملف الصحراء ''تهديد'' للوحدة الترابية لإسبانيا


أصوات نيوز//

قالت دراسة أكاديمية إسبانية، صدرت مؤخرا، إن المغرب يتجه ليصبح قوة إقليمية في المنطقة، وسيكون قادرا على فرض كلمته على بلدان الجوار وفق مصالحه الخاصة، مشيرا إلى أن إسبانيا هي الخاسر الأكبر في هذه التحولات الجيوستراتيجية التي طرأت على المنطقة بفعل عدة عوامل، أبرزها استراتيجيات المغرب في إفريقيا، وتوجهه نحو التحديث العسكري، والاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء.  

وركزت الدراسة التي نشرها معهد الأمن والثقافة الإسباني، وأعدها كل من غويلم كولوم بييلا، دكتور في الأمن الدولي، وغييرمو بوليدو، الذي يعد دكتورة في الدراسات الاستراتيجية، وماريو جيلامو رومان، خريجة العلوم السياسية والإدارة، تحت عنوان "المغرب ومضيق جبل طارق والتهديد العسكري على إسبانيا"، على الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء كمنطلق للبروز المغربي المتصاعد في المنطقة.  

و وفق الدراسة، أن المغرب في الأصل كان محافظا على علاقاته مع إسرائيل منذ عقود طويلة، خاصة في مجال الاستخبارات، بالرغم القطيعة الديبلوماسية في سنة 2000، وبالتالي، فإن الاعتراف الأمريكي كان في الحقيقة مكسبا للمغرب دون أن يكون المغرب قد قدم مقابلا باهظا، بالرغم من الرفض الداخلي لاستئناف العلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل، بسبب القضية الفلسطينية.  

وأضافت الدراسة، بأن الإدارة الأمريكية الجديدة، بالرغم من أن بإمكانها سحب الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، إلا أن العديد المؤشرات تُلمح إلى استبعاد حدوث ذلك، مشيرة إلى أن الاتصال الأخير لوزير الخارجية الأمريكية مع نظيره المغربي يسير في هذا المنحى. إضافة إلى أن المغرب يُعتبر حليفا مهما للولايات المتحدة، ويوجد تعاون عسكري بين الطرفين، مثل مناورات الأسد الإفريقي المرتقبة في يونيو المقبل.  

وأشارت الدراسة، بأنه في جميع الأحوال، فإن المغرب لم يضع "كل بيضه في سلة واحدة"، فهو لم يُعد علاقاته مع إسرائيل بشكل كامل حتى الآن، حيث قرر فتح مكتب الاتصال من جديد في تل أبيب، وهو المكتب الذي كان قائما قبل سنة 2000، ما يعني أنه يضرب لكل مرحلة حسابها.

 مكاسب المغرب بعد الاعتراف الأمريكي  قالت الدراسة الإسبانية، أن المغرب حقق عدد من المكاسب بعد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، منها ما جاء مباشرة بعد الاعتراف، مثل اتفاقية التسلح، للحصول على طائرات "درون" عسكرية متطورة، ومنها مكاسب قد تُغير وجه المنطقة وتساعد المغرب لكي يصبح قوة إقليمية قادرة على تقوية نفوذها.

 وحسب الدراسة، فإن الاعتراف الأمريكي يُمثل دعما سياسيا قويا للمغرب، وهو ما سيسعى الأخير للاستفادة منه للتحول إلى قوة إقليمية في المنطقة، بتعميق مصالحه مع الولايات المتحدة الأمريكية التي قد تجعل بدورها من المغرب "رأس حربة" استراتيجياتها في إفريقيا، في إطار المنافسة القائمة على الأسواق الإفريقية من منافسين آخرين مثل روسيا والصين.  

ويُمثل النمو المغربي المتصاعد في المنطقة، حسب الدراسة، تقويضا للوجود الأوروبي الممثل في فرنسا وإسبانيا، خاصة أن المغرب، في ظل الدعم السياسي الأمريكي، سيتجه إلى تعزيز مطالبه على الحدود البحرية في منطقة الصحراء، وهو تهديد تواجهه إسبانيا، كما تواجه تهديد مطالبة المغرب باسترجاع بسبتة ومليلية في الشمال، وهو ما يُعتبر "تهديدا لوحدة إسبانيا الترابية".  

استراتيجية المغرب في إفريقيا.. والنمو الاقتصادي  من بين العوامل التي لعبت دورا كبيرا في حدوث تغيرات في الواقع الجيوستراتيجي لصالح المغرب، حسب الدراسة الإسبانية، هو استراتيجية المغرب في إفريقيا، والدفع الاقتصادي الذي تبنته المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس، الذي قام بـ50 زيارة إلى إفريقيا ووقع 1.000 اتفاق في مختلف المجالات مع العديد من البلدان في القارة السمراء.

 ووفق الدراسة، فإن عودة المغرب إلى إفريقيا أعطى أكله بشكل كبير، حيث رفع من عدد البلدان التي أصبحت تدعم المغرب في أطروحته حول الصحراء، ويرجع ذلك إلى نشاطه المستمر في القارة، عن طريق الانضمام إلى مجموعات اقتصادية، والاعتماد على الروابط الدينية مع عدد من البلدان الإفريقية ذات المذهب السني، على اعتبار أن الملك محمد السادس أميرا للمؤمنين.

 كما أشارت الدراسة إلى الدور الاقتصادي المغربي في إفريقيا، حيث يُعتبر خامس قوة إقتصادية في القارة، وتوجهه نحو تنويع صادراته، وتقوية بنية تحتية، مثل إنشاء الموانئ الكبرى والطرق السيارة والسكك الحديدية، إضافة موقعه الاستراتيجي والاستقرار السياسي ومناخ الأعمال، الشيء الذي يجعله منافس قوي لإسبانيا.




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا