أضيف في 18 فبراير 2021 الساعة 18:46

خير الله خير الله.. الجزائر تاجرت بالقضية الفلسطينية والمغرب عقدتها الأزلية


كشف الإعلامي اللبناني خير الله خير الله، عن العقدة التي يشكلها المغرب للنظام العسكري الجزائري، والتي تجعله يشن دائما حملات على المغرب.

وأكد الكاتب اللبناني في مقال له على جريدة “العرب” الإلكترونية، “أن الحملة المبتذلة التي يشنّها النظام الجزائري على المغرب، ملكا ومملكة وشعبا، ليست سوى تعبير صارخ عن عمق الأزمة التي يعيش هذا النظام في ظلّها، يختزل الأزمة الداخلية الجزائرية، التي جعلت النظام يفقد أعصابه، ذلك العجز عن القيام بأيّ مراجعة تتسم بحد أدنى من الجرأة تتضمن تقييما موضوعيا للأسباب التي أوصلت الجزائر إلى الحالة المزرية التي وجدت نفسها فيها.

وأضاف الكاتب، “لم يكن ينقص الجزائر في يوم من الأيام ما كان يمكن أن يجعل منها دولة ناجحة منذ استقلّت في العام 1962 ومنذ الانقلاب العسكري في العام 1965، وهو الانقلاب الذي قاده هواري بومدين الذي خلق كلّ العقد الجزائرية المستمرّة إلى يومنا هذا، بما في ذلك عقدة المغرب”.

وأضاف أن، “ما قد يفيد النظام الجزائري هو التصالح مع الجزائر والجزائريين أوّلا بدل متابعة سياسة الهروب إلى الخارج تفاديا لمعالجة مشاكل الداخل، لا ينفع الهروب إلى الخارج في شيء بمقدار ما أنه يؤكد عمق الأزمة التي يعيش في ظلّها نظام انتهت صلاحيته منذ فترة طويلة، ويسعى النظام إلى إعادة تأهيل نفسه غير مدرك أن هذا الأمر من رابع المستحيلات.

تحوّل النظام الجزائري إلى تاجر مفلس يبحث في دفاتره القديمة لعلّه يجد فيها ما يجعله يلتقط أنفاسه، هذا ما يفسّر إطلاق المسؤول السابق للمخابرات العسكرية الجنرال محمد مدين (توفيق) من سجنه والسماح للجنرال خالد نزار، وزير الدفاع السابق، بالعودة من منفاه في إسبانيا ووقف كلّ الملاحقات في حقّه. ينتمي الرجلان إلى زمن آخر كان فيه تحميل الآخر مسؤولية الفشل الجزائري بمثابة مخرج لنظام يظنّ أن في الإمكان معالجة السرطان عن طريق أدوية متداولة لوجع الرأس لا تحتاج إلى وصفة طبية”. يقول كاتب المقال.

وأشار خير الله، إلى أن بعض الشجاعة ضروري بين حين وآخر، وتعني الشجاعة بين ما تعنيه أن لا وجود لمشكلة للجزائر مع المغرب، كل ما هناك هو عدوان جزائري على المغرب عن طريق افتعال قضيّة اسمها الصحراء، حسنا، ربح المغرب الحرب العسكرية والدبلوماسية التي تشنّها عليه الجزائر منذ العام 1975 عن طريق أداة اسمها جبهة “البوليساريو”. استطاع المغرب الحصول على اعتراف أميركي بمغربيّة الصحراء. مثل هذا الاعتراف تكريس لواقع كان أفضل من عبّر عنه الملك الراحل الحسن الثاني الذي قال يوما “لا نريد للعالم أن يعترف بمغربيّة الصحراء، فنحن في صحرائنا. بل نريد من العالم أن يعرف من هم الجيران الذين حشرنا الله بجانبهم”.

وقال الإعلامي اللبناني، “كان يفترض في النظام الجزائري التمتّع بحدّ أدنى من الروح الرياضية في تعاطيه مع المغرب الذي عرف كيف يحقّق خطوات كبيرة إلى الأمام في مجال التنمية أو في مجال تكريس وحدته الترابيّة، وكلّ ما قام به الملك محمّد السادس منذ 21 عاما صبّ في مجال تحسين وضع المواطن المغربي وجعله أكثر تعلّقا ببلده، لعلّ أكثر ما يخيف النظام الجزائري إعادة فتح الحدود مع المغرب وهي حدود مغلقة منذ العام 1994، لماذا يخشى ذلك على الرغم من كلّ الدعوات إلى التعاون والتفاهم التي وجّهها محمّد السادس؟ السبب واضح، السبب يعود إلى خوف النظام من مشاهدة المواطنين الجزائريين بالعين المجرّدة ما تحقّق في المغرب، على الرغم من عدم امتلاكه أي ثروات طبيعية”.

وتابع، “تكفي العودة إلى الماضي القريب للتأكّد من أنّ الشعب الجزائري سيكون بالمرصاد للنظام العسكري – الأمني، أوقف الشعب الجزائري تلك المهزلة التي كان عنوانها ترشيح الرجل المقعد عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، ليضطر هذا الأخير إلى الاستقالة قبيل انتهاء ولايته الرابعة. الذي فرض الاستقالة كان هو الشعب الجزائري بعد حراك استمر أشهرا عدّة. قطف العسكر ثمار إسقاط بوتفليقة ووظفوه لمصلحتهم بعدما لعب أحمد قايد صالح، رئيس الأركان وقتذاك، الدور المطلوب منه. يقول خير الله.

وأضاف ذات المتحدث في مقاله، “آن أوان وضع نهاية لهذا التزوير للتاريخ وللأحداث؛ خصوصا أن الجزائريين يستحقون نظاما أفضل ومستقبلا أفضل، ويستحقون أوّل ما يستحقون أن يعود بلدهم بلدا طبيعيا تطرح فيه تساؤلات عن السبب الذي جعل الجزائر أسيرة الدخل من النفط والغاز طوال هذه السنين الطويلة، لماذا لم تطوّر اقتصادها، لماذا كان هذا الفشل لكلّ “الثورات” التي قام بها النظام بدءا بالتعريب وصولا إلى الزراعة، مرورا بالصناعة الثقيلة التي استثمر فيها مليارات الدولارات من دون أن يبذل أي جهد لمعرفة أين يمكن تصريف ما تنتجه المصانع الجزائرية؟ أكثر من ذلك، فرض النظام على الجزائريين التعريب، أي أن يكون تعليمهم بالعربية وأن تكون اللافتات بالعربية.

نسي الجزائريون الفرنسية ولم يتعلموا العربية على يد بقايا إخوان مسلمين وبعثيين، من أشباه الأميين، استوردتهم الجزائر من مصر وسوريا والعراق”.

وركّز النظام الجزائري منذ الاستقلال على أمور كثيرة باستثناء رفاه الجزائريين الذين يحقّ لهم التساؤل أين ذهبت أموال النفط والغاز، ولماذا لم يجر تطوير أي ثروات أخرى مثل السياحة والصناعات الخفيفة مثلا؟، يتساءل خير الله.

وأنهى الكاتب اللبناني مقاله بالفول، “إن الجزائر تاجرت بكل القضايا، ورفعت الشعارات الكبيرة من نوع حق تقرير المصير للشعوب، وأكثر ما تاجرت به كان القضية الفلسطينية، لم تخدم الفلسطينيين في شيء، اللهم إلا إذا كان إيواء جماعة “أبونضال” الإرهابية في الجزائر، وهي جماعة قتلت أفضل الدبلوماسيين الفلسطينيين، مثل سعيد حمامي وعزالدين قلق ونعيم خضر وغيرهم، يعتبر إنجازا بحد ذاته”.




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا