أضيف في 30 أكتوبر 2020 الساعة 12:22

تنامي أنماط الخطاب الحقد و الكراهية.. هو مقدمة الإرهاب


بقلم الدكتور شنفار عبدالله
           ننطلق من هذا السؤال المنهجي ونقول: ما هي أنماط ودرجات التفكير في خطاب الحقد والكراهية؟
ونجيب بأن هناك عدة أنماط من التفكير وعدة درجات لخطاب الكراهية السائد في المجتمعات. ومن خلالها يمكن تحديد انماط ودرجات ارهاب الناس لبعضهم البعض.
نجد هناك من يكره إنسانا ويضمر له الحقد والكراهية في قلبه ولا يبديها له؛ بحيث يكتفي برفع أكف الضراعة فيدعو عليه كما هو الشأن لدى بعض مشايخ وخطباء المساجد عند نهاية خطبة الجمعة؛ حيث تسمعه يختم بهذا الدعاء المقيت: "اللهم شتت شملهم؛ اللهم يتم اطفالهم؛ اللهم رمل نساءهم؛ اللهم اجعل اموالهم ونساءهم غنيمة للمسلمين!"
ومن اشد الامور غرابة ان تجد الناس يرددون وراءه بحماسة كبرى كلمة: آمين!
وهناك نمط آخر ودرجة أخطر من الكراهية؛ وهي ان تكره إنسانا وتستمر في الحاق الاذى به إما؛ باللفظ أو التهديد والوعد والوعيد؛ دون تنفذ ذلك.
وهناك نمط من الخطاب ودرجة أشد واعلى من الكراهية وهي ان تكره إنسانا، فتشرع  في أذيته بالفعل وقد يصل الاذى الى حد القتل.
ومن أشد أنماط خطاب الكراهية وأعلاها درجات على الإطلاق؛ هي لما يطال خطاب الكراهية مجموعة من البشر أو البشرية جمعاء. حيث يحدد مفهوم الشجاعة لدى البعض منهم في تفعيل حزام ناسف فيقرر قتل اكبر عدد من الناس الأبرياء واللذين لا يعرفهم ولا يعرفونه حتى. وهذا هو ما يفعله الانتحاريون الارهابيون.
لكن لماذا يفعل هؤلاء كل هذا؟
والجواب بسيط: هو انه يفعل ذلك لا لشيء؛ فقط لأنهم يختلفون عنه في المذهب والايديولوجيا والفكر والملة او الدين او العرق.
ويمكن أن يطال القتل اكبر عدد من الناس حتى لو كانوا داخل احد المساجد  عقب صلاة الجمعة أو صلاة الجماعة.
ومن أشد الاسئلة درامية؛ هي لما يموت كل هؤلاء ويعم الوباء وتصبح زوجات هؤلاء أرامل وغنيمة للمسلمين؟ هل في استطاعت المسلمين دفن كل هذه الجثت؟ هل باستطاعتهم الزواج بكل هاته الارامل؟
إن التحضر والقيم والايمان بالفكر المغاير؛ فهم حديث، يتنافى وأنماط التفكير الرجعي بنشر الحقد والكراهية.
فهم العالم الذي نعيش فيه؛ واحدة من أزمة الفكر الاسلامي المعاصر؛ فنحن لم نستوعب العالم الذي نعيش نحن فيه.
المخدرات والمسكنات الكلامية في الخطاب؛ لا تحل أبدًا قضايا الناس ومشاكل وهموم الأمم والشعوب؛ بل الأفعال والحلول؛ هي من تجعل منهم أناس مقبولين لدى الآخر.
مجتمعاتنا تراكم أطنانًا من العداءات تجاه شعوب أخرى؛ عوض بناء جسور التواصل؛ معتقدة ان الآخر  يعتبر لها وجودًا أصلًا.
مفهوم الكرامة الوجودية للانسان عرف تطورا في الفعل والأداء؛ ولقد كرم الله بني آدم؛ حتى وإن سجله لازال خاويا صفرا؛ حيث بعد ان سواه ونفخ فيه الروح؛ أمر الملائكة بالسجود له تعظيما وتكريما وتشريفا له حتى وأنه لا زال لم يقدم شيئا في الوجود والكون.
فالاعراض التي بدأت تظهر على مفهوم الديمقراطية؛ تندر باقتراب نهاية عالم وتوجهات إيديولوجية؛ حيث أصبح استدعاء الديكتاتورية لقهر شعوب وأمم أخرى؛ من أجل تحقيق الرفاه لشعوبها على حساب الاولى.
فبقدر ما نفعل؛ فإننا نصنع التاريخ؛ فليكن تاريخا مليئًا بالأمجاد؛ لا تاريخا مليئًا بالكراهية وبالأحقاد.




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا