أضيف في 6 يوليوز 2020 الساعة 13:57

إصدارات علمية: ''الفاعلون في السياسات العمومية الترابية''


الدكتور  عبدالله شنفار 

من تقديم:

الدكتور الحسين أعبوشي؛ عضو المحكمة الدستورية المعين من طرف جلالة الملك وأستاذ التعليم العالي؛ عميد كلية الحقوق جامعة القاضي بمراكش.

 

موضوع هذا الكتاب الموضوع بين يدي القارئ؛ الفاعلون في السياسات العمومية الترابية؛ يقدم من خلاله الباحث عبدالله شـــنـــفـــار دراسة تندرج في مجال البحث والفكر المتميز في سوسيولوجيا السياسات العمومية الترابية؛ من خلال مسلسل ومسارات اتخاذ القرار الجهويوالإقليمي والمحلي في علاقة جدلية اعتماد متبادلة في معادلة المركزي وعدم التركيز واللامركزية؛ أو علاقة المركز بالمحيط.

وتكمن أهمية الكتاب أساسا في تناوله لموضوع السياسات العمومية الترابية والقرار الجهوي والاقليمي والمحلي، الذي يعد من المواضيع الجديدة في مجال الحقل العلمي المتعلق بوحدات التكوين والبحث في علم السياسة والقانون الدستوري؛ على اعتبار أن مجالات البحث في ميدان السياسات العمومية الجهوية والاقليمية والمحلية والقرار الجهوي والمحلي على مستوى العلوم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لازال يفتقر للدراسات في الموضوع، حيث يبقى مجال البحث في القرار الجهوي والمحلي والسياسات العمومية الترابية؛ يندرج في نطاق عام من خلال مواضيع اللامركزية والإدارة المحلية واللاتركزيالاداري؛ كحقل معرفي شامل يذوب مجال الدراسة في القرار الجهوي والمحلي ولا يحيطه أو يخصه بشكل دقيق ومنفصل بحقل علمي خاص به، حيث يبقى مجرد مجال معياري في الدراسة.

موضوع هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ؛ الفاعلون في السياسات العمومية الترابية يقدم من خلاله الباحث عبدالله شنفار دراسة تذكرنا بالأبحاث القيمة في مجالات الأنثروبولوجيا والسوسيولوجيا؛ التي قام بها الباحث الفرنسي جورج سبيلمان او الرجل الفقيه المتخفي تحت اسم (مولاي سليمان) إبان عهد الحماية الفرنسية بالمغرب قبل سنوات 1912؛ في كتابه ايت عطا الصحراء وتهدئة درعه العليا؛ وكتابات ألبير عياش في بحثه حول: المغرب والاستعمار، حصيلة السيطرة الفرنسية؛ والبحاث القيمة ل"بول بسكون" ونجيب بودربالة في بحثهما عن مصادر إنتاج القاعدة القانونية في المغرب... وغيرها من الأبحاث القيمة.

شنـــفـــار عبدالله؛ لا يحب أن نتكلم عنه وعن عمله وتواضعه وأخلاقه ومميزاته وملكاته؛
ولكن مع ذلك سوف اقوم بتجاوز حالة احراجه.

فقد أتيحت لي الفرصة لمجالسته ومحاورته ولتأطيره ومواكبته.

ما اكبره في السيد عبدالله شنفار هو انه عندما تجالسه للحديث معه في كل جزئية تتعلق بمجال عمله؛ يصغي وينصت إليك بإمعان وذكاء خارق للعادة ويحسن الاصغاء وله قدرة كبيرة على الفعل وردة الفعل. ولا يتكلم الا بعد ان يستأذن ولا يقف اطلاقا الا بعد ان تقف. وله اجلال وتقدير كبير للأساتذة؛ مع أنني اعرف انه في امور كثيرة اخرى يكون كجلمود صخر صلب في عمله وفي المجال الذي يشتغل فيه.

عرفناه لما يدخل الحرم الجامعي يصبح كالمريد امام اساتذته ويفرض الانصات اليه والانتباه الى كلامه باستحقاق وتواضع خلاق قل نظيره وينصت ويلتقط جميع وكل الاشارات على المستوى المنهجي والأبستمولوجي؛ وهذه خصلة لم نعد نلمسها في عصرنا الحالي في رحاب الجامعات المغربية مع الاسف الشديد.

لقد خبرت السيد عبدالله شنـــفـــار وأعرف كل محنه وابتلاءاته ومعاناته وكل حوادث السير في حياته؛ فوجدته انسانا صبورا وجلدا على مواجهة الصعاب والمحن..

عبدالله شنفار؛ إنسان خلوق وكريم ومتواضع؛ فيه كل السمات التي يمكن ان تكون في الباحث الجدي والجاد في عمله والمجد في مهامه.

عرفناه لما يدخل الحرم الجامعي يصبح كالمريد امام اساتذته ويفرض الانصات اليه والانتباه الى كلامه باستحقاق وتواضع خلاق قل نظيره وينصت ويلتقط كل الاشارات على المستوى المنهجي والابستمولوجي وهذه خصلة لم نعد نلمسها في عصرنا الحالي في رحاب الجامعات المغربية مع الاسف الشديد.

نام فيه البحث لمدة وجيزة تم استيقظ فيه البحث مرة اخرى تم انجز هذا العمل حيث تتوفر فيه مؤهلات كبيرة على البحث العلمي والفكري.

عبدالله شنفار ركب التحدي واختار ان يشتغل على موضوع صعب جدا الرهان عليه؛ وهو السياسات العمومية والفاعلون المحليون والقرار المحلي؛ بحيث: كيف يمكن وبأية وسيلة يمكن التخلص من إكراه ابستمولوجي يتعلق بالبحث في الذات والموضوع هو ذاته جزء منه؛ وكيف يمكن خلق المسافة بين الموضوع والذات، حيث يشكل الموضوع جزءا منه،
وهل استطاع بذكاء ودهاء كبير ان يوفق في اخذ مسافة بين الذات والموضوع ويكون محايدا ويتجرد من ذاتيته.

ذلك ما تحققت منه هيئة المناقشة؛ حيث أهنئه على شيء واحد؛ ألا وهو أنه يناقش عمله أمام هيئة مشهود لها بالكفاءة وبالنزاهة والحيادية والصدق والقناعة والجدية. وأكبر فيهم سلاطة اللسان في قول الحق عندما يتعلق الأمر بالظلم. فهم لا يترددون للضرب في مقتل اذا ما كان العمل رديئا ولا يرقى الى المناقشة على المستولى الابستمولوجي."

عمل الباحث عبدالله شـــنـــفـــار؛ في هذا الكتاب على تحليل الموضوع من خلال تتبع ورصد مسار سياسات عمومية محددة، انطلاقا من طرح وتقديم الطلبات والمشاكل الاجتماعية، أي القضايا وتحديد الحاجيات والأولويات الجهوية والمحلية، حسب أجندة مركبة بمختلف مراحلها وأشكالها، وصولا إلى بلورة سياسة عمومية عبر قرارات جهوية وإقليمية ومحلية، ومراقبة مدى انعكاساتها واستجابتها لطلبات الأفراد والمجتمع كشيء ضروري وأساسي لتناول موضوع السياسات العمومية الترابية.

انطلاقا من هذه المعطيات عمل الباحث على دراسة موضوع السياسات العمومية الترابية والقرار المحلي، من خلال الإطار النظري الذي تمت بلورته في الأبحاث والدراسات في مجال السياسات العامة في محاولة لتقديم عناصر أولية من خلال المحاور التالية:

تناول في الباب الأول بالدراسة والتحليل بنيات اتخاذ القرار المحلي، وتخللت هذا الباب فصول أساسية، تم التطرق من خلالها إلى تحديد علاقة المحلي بالدولة، وتمحور بالأساس حول تحليل الأدوار الجديدة للدولة في إطار ظهور أنماط أخرى في تدبير الشأن العام، حيث تمت بلورة العديد من الإشكاليات، تمحورت بالأساس حول كيف تنعكس طبيعة الدولة على السياسات العمومية الترابية؛من خلال ما يتوفر عليه المحلي من معطيات طبيعية وبشرية واقتصادية واجتماعية، مع تناول كيف تطورت علاقة الدولة بالجماعات الترابية، وما هو التأثير المترتب عن هذا التطور، وذلك من خلال رصد تطور الإطارات القانونية والتنظيمية عبر مراحل صيرورة تاريخية محددة انطلقت منذ سنة:1960 حتى العام: 2020، مع رصد علاقة الدولة بالجهاز الإداري المحلي.

أما في الباب الثاني، فقد قام الباحث فيه برصد مسار اتخاذ القرار على المستوى المحلي، من خلال تتبع مراحل بلورته، انطلاقا من تقديم الطلبات الاجتماعية، وعوائق اتخاذه على المستوى المحلي. ومدى إدراج الطلبات الاجتماعية بأجندة المجلس والمصادقة عليها، ومآل التنفيذ، من خلال عقد الشراكات واستراتيجية التخطيط والبرامج، وإعمال المقاربات الحديثة في تدبير الشأن المحلي؛ فالتتبع والمراقبة ومرورا بالتقييم والتصحيح؛ وإخضاع ذلك للردع إذا ما تبين هناك خلل ما في التنفيذ.

هذا؛ بالإضافة إلى إدراج قرارات تطبيقية لمختلف القرارات التي اتخذتها النخبة المحلية من خلال اتخاذ جماعة ترابية نموذجا للدراسة.

ليستنتج الباحث انطلاقا من فرضيات وبناءات؛ويتحقق من وجود علاقة جدلية واعتماد متبادل في معادلة القرار المحلي وتحقيق التنمية المجالية؛ أي الوجود الفعلي للقرار المحلي والوجود الفعلي لجميع آليات اتخاذه وتنزيله، ورسم فكرة للسياسات العمومية الترابية التي تعنى بهذا المسلسل؛ من خلال دور النخب الجهوية والإقليمية والمحلية في تدبير الشأن العام الجهوي والاقليمي والمحلي، ومدى قدرة هذه النخب على تعبئة المتاح من الموارد المادية والبشرية، وطبيعة النخب والقوى الموجهة والمحددة لاتخاذ القرارات الجهوية والإقليمية والمحلية، من أعيان ووجهاء وممثلي الأحزاب وجمعيات وقوى الضغط وسلطات مركزية وجهوية واقليمية ومحلية وغيرهم.

كما أبرز الباحث الذي راكم تجارب ميدانية أهلته لمعرفة دقيقة وعن قرب في تدبير الشأن المحلي؛ دور مؤسسة رجل السلطة من مؤسسات؛القائد والباشا والعامل والوالي في النسق والفضاء الاجتماعي والسياسي والثقافي؛ في تهيئة المجال، وفي مواكبة وتتبع ومراقبة وتقييم عمل السلطات المنتخبة، والسهر على تنفيذ المجالس الجهوية والاقليمية والجماعية؛للاختصاصات والصلاحيات المخولة لها طبقا للقوانين والأنظمة.

وأعتبر شخصيا ان هذا الكتاب يعد بحق مرجعا هاما في مجال البحوث السوسيولوجية في علم السياسة والقانون الدستوري والاداري قل نظيره؛ حيث يتميز صاحبه بالشجاعة والجرأة والسهولة والوضوح والبساطة في الاسلوب وبعيدا عن الركاكة والحشو والاطناب والتكرارالإزعاج الفكري.

هذا الكتاب يمدك بمفاتيح أبواب السفر في عوالم بيبليوغرافية؛ أكيد أن صاحب الكتاب قد عانى من قلة وندرة المراجع في مرحلة تاريخية سابقة ما قبل دستور العام 2011؛ كما عانى من كثرة ووفرة المصادر في مرحلة لاحقة لما بعد صدور القوانين التنظيمية للجماعات الترابية وتعريف وتمييز الدستور للسياسات العامة والعمومية والقطاعية واعتبار الجماعات الترابية سلطة تنظيمية وفق مبدأ التفريغ؛ حيث يصعب التمييز بين الجيد وبين الرديء منها. ومن شأن هذا المؤلفإغناء تجربة السياسات العمومية الترابية؛ الموضوع الذي يهم الجميع، فهو يهم الباحث والمواطن العادي والحقوقي والمسؤولين والمشرع ومختلف فئات المجتمع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدكتور: اعبوشي الحسين أستاذ التعليم العالي؛ عضو المحكمة الدستورية المعين من طرف جلالة الملك عميد كلية الحقوق جامعة القاضي بمراكش.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المؤلف: من إصدارات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية (REMALD) الطبعة الأولى؛العدد: 130؛ العام: 2020؛ الرباط.




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا