أضيف في 25 يونيو 2020 الساعة 12:46

التنمر طاعون صامت


ذ. عمار مريم

أصوات نيوز //

من إعداد ذ. عمار مريم

التنمر هو شكل من أشكال الإساءة والإيذاء موجه من قبل فرد أو مجموعة نحو فرد أو مجموعة تكون أضعف. وحول العالم يتعرض الملايين للتنمر حتى في المجتمعات المتقدمة، وكثيرا ما يتغاضى الناس عن حوادث التنمر إذ يعتبرونها من الحوادث العابرة.ولكن الأبحاث أثبتت أن التنمر يترك أثرا سيئا في نفوس ضحاياه ويؤثر على الصحة النفسية والحياة العملية وحتى العلاقات الاجتماعية، وتزيد نسبة التعرض للتنمر في مواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة للأشخاص الذين يقضونا وقتا أطول على الأنترنيت، حيث أن التنمر في الأنترنيت يكون أكثر حدة وحتى ضحاياه يكونون عرضة للاكتئاب وتزيد نسبة إقدامهم على الانتحار.
التنمر على مواقع التواصل الاجتماعي
التنمر على مواقع التواصل الاجتماعي هو واحد من أنواع التنمر، وهو أكثرها حدة ،لأنه يعتمد على توجيه التهديد والإدلال. ويظهر التنمر الإلكتروني بجميع أشكاله وصوره، التي بإمكانها تعذيب الضحايا، وقد يتطور الأمر إلى الإصابة بالاكتئاب وقد يصل إلى حد الانتحار.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي يمكننا ملاحظة استفحال هذه الظاهرة بشكل كبير فتقريبا كل يوما وكل ساعة نصادف أشخاصا يمارسون هذا السلوك السيئ على أشخاص آخرين، ربما لا تربطهم بهم أية صلة، فقط يكون الحظ قد أوقعهم ضحايا في طريقهم. ويمكن لأي شخص سواء من الشخصيات العامة أو الفنية أو السياسية...التعرض لهذه الظاهرة وتتفاوت درجة التأثر به حسب شخصية كل واحد وماذا قدرته على التحمل.
فنانون ومشاهير تعرضوا للتنمر
فنانون ومشاهير من مختلف البلدان العالم  تعرضوا لظاهرة التنمر والإساءة من قبل محيطيهم، بسبب تصرفاتهم أو ملابسهم أو طريقة تحدتهم أوسيرهم، رغم أنهم باتوا نجوما يحلقون في سماء الفن ويشاركون في أعمال سينمائية ناجحة، ويحصلون على الكثير من الجوائز المرموقة. وكنمودج لذلك الفنانة "دنيا باطما" التي تتعرض بشدة لهذه الظاهرة بأسلوب حاقد ويحمل بين طياته كرها شديد، رغم أن الفنانة استطاعت أن تحصد نجاحا كبيرا ألا أنها لم تسلم من موجة التنمر والانتقاد، ولكنها أثبتت في كل مرة عن قوتها وصلابتها لمواجهة كل التحديات.
الفنان المغربي  "سي مهدي" ، تعرض لموجة تنمر وانتقاد واسعة بعد نشره لصورة له عبر صفحته "فايسبوك"، حيث أنها ليست بالمرة الأولى التي يتعرض لها "سي مهدي" للتنمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي . وبالرغم من الكم الهائل للتعاليق الساخر إلا أن مهدي تقبلها بصدر رحب.
بدوره الفنان الكوميدي أسامة رمزي تعرض مؤخرا لموجة تنمر كبيرة  بسبب شكله أثرت على نفسيته كثيرا، حيث عبر عنها من خلال تدوينة له أبان فيها أنه يمر بأوقات صعبة وأن نفسيته محطمة.

"منال بن شليخة" من جهتها قدمت نصيحة لمتتبعيها بعدم الاهتمام بالتعليقات السلبية  والتنمر على المظهر فقد نشرت فيديو تحكي فيه عن مشكلتها الصحية مع ضعف البصر بعد أن استغلت نظارات تصحيح النظر واستعانت بعدسات طبية لأكثر من 10 سنوات خوفا من التنمر والإساءة والسخرية بسبب شكلها وقد نتج عن ذلك ضرر لشبكة عينها فأصبحت رقيقة وحساسة ولن تتمكن بسبب هذه المضاعفات من إجراء عملية تصحيح النظر بالليزر.
أما الشاب "الزبير هلال" المعروف بعفوتيه وبساطته فقد استطاع حجز مكان كبير في قلب شريحة عريضة من المجتمع المغربي، وهو طفل عانى من التنمر بسبب وزنه وتعرضه لحروق على مستوى الوجه، ما جعله يعيش طفولة صعبة وبعزيمة وإصرار كبيرين، تمكن الزبير هلال من التغلب على جميع العوائق، واستغلال النقط التي أثرت سلبا على طفولته، وتحويلها إلى مصدر نجاح في فترة شبابه، من خلال صقل موهبته في الكوميدي.
ثم هناك اليوتبورز "كوثر بامو" التي تحظى بمتابعة كبيرة ونسب مشاهدة مهمة، تصل إلى مليونين مشاهدة، فقالت إن حملة شرسة شنت ضدها، قبل أيام، قبل أن تضيف أنها تعرضت للتنمر بسبب شكلها، بعدما نشرت صفحات صورها واعتبرتها من بين اليوتوبورالذين يستحقون متابعتهم، وأوضحت كوثر أن التعاليق السلبية وهجوم بعض الصفحات عليها، أثرت عليها، إلا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ فوجئت بقرصنة حسابها على "إنستغرام"، والذي يتابعه أكثر من 4 ملايين متابع، مضيفة أنها سبق أن عاشت الموقف ذاته قبل أشهر، وتأثرت كثيرا، لكن هذه المرة، لم يكن التأثير كبيرا، ورغم ذلك، فهي تحاول استعادة حسابها مرة أخرى.
التنمر والآثار النفسية
للتنمر آثار سلبية عديدة تتمثل في مجموعة من الأمور حيث إن الشخص المتنمَّر عليه يشعر بالأذى، والغضب، والخوف، والعجز، واليأس، والعزلة، والخجل، وحتى الشعور بالذنب من أن التنمر هو خطؤه، وقد يفكر في بعض الحالات بالانتحار ومن المرجح أن تعاني صحته البدنية، ويكون أكثر عرضة لخطر الإصابة بمشكلات الصحة النفسية مثل الاكتئاب، أو تدني احترام الذات، أو القلق، أو اضطراب ما بعد الصدمة عند البالغين.
بالإضافة إلى إمكانية أن يتهرب الطفل أو المراهق من المدرسة ليتجنب التعرّض للتنمر وقد يتوجه للانغماس في الإدمان أو العادات الضارة..
 كما يلجأ العديد من ضحايا التنمر الإلكتروني إلى منافذ أخرى للتنفيس، مثل التدخين أو تعاطي الكحول رداً على التعرض للتنمر وفي بعض الأحيان يؤثر من يتعرضون للتنمر الإلكتروني أن ينفصلوا وينعزلوا عن الناس، وتكون لذلك آثار طويلة المدى مثل ظهور صعوبة في صنع القرار وظهور اضطرابات في الأكل والركون إلى ما يقوله الآخرون مع فقدان الشعور بالذات
كيف يمكن مواجهة التنمر
يمكن التغلب على التنمر الإلكتروني  من خلال اتباع مجموعة من الخطوات. فقد يكون الوقت مناسباً لإعادة تقييم استخدامك للتكنولوجيا، حيث إن قضاء وقت أقل على وسائل التواصل الاجتماعي أو التحقق من النصوص ورسائل البريد الإلكتروني، على سبيل المثال، والمزيد من الوقت في التفاعل مع أناس حقيقيين، يمكن أن يساعدك على الابتعاد عن التنمر الإلكتروني، ويمكن أن يساعد أيضاً في تقليل القلق والاكتئاب ومشاعر الوحدة.
بالإضافة إلى السعي للحصول على الدعم وإدارة التوتر وقضاء الوقت مع الأشخاص والأنشطة التي تجلب لك المتعة، يمكن للنصائح الآتية أن تساعد من خلال عدم الرد على أي رسائل أو منشورات مكتوبة عنك بغض النظر عن مدى ضررها أو عدم صحتها، لأنّ الرد لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع واستفزازك، وهو بالضبط ما يريده المتنمر، لذلك لا تمنحه ما يريد.
وعدم السعي إلى الانتقام من التنمر الإلكتروني بأن تصبح أنت نفسك متنمراً  لأنه لن يؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة وقد يؤدي إلى عواقب قانونية خطيرة بالنسبة لك. إذا كنت لا تتنمر شخصياً، فلا تتنمر إلكترونياً.




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا