أضيف في 21 ماي 2020 الساعة 15:56

الإعلام.... مواقع التواصل الاجتماعي.... و الرأي العام.


أصوات نيوز //

من إعداد : ذ.  ه. ب. العروسي

تناولي لهذا الموضوع له من الأهمية في ظل الظروف الحالية التي تمر بها بلادنا ، ما جعلني اسلك به محاولة لتبسيط مفهوم الإعلام و مواقع التواصل الاجتماعي ، و كذلك إظهار أوجه التلاقي و الإختلاف بينهما ، و دور هذه الوسائل في التأثير الإيجابي أو السلبي على الرأي العام.
و خدمة لهذا الهدف ارتأتيت أن أتناول الموضوع بالدراسة و التحليل المبسط عبر أربع نقط و هي :
1/ النقطة الأولى : دراسة المفاهيم والمصطلحات.
2 / النقطة الثانية : مقارنة بين الإعلام و مواقع التواصل الاجتماعي.
3 / النقطة الثالثة : الإعلام الرسمي و مواقع التواصل الاجتماعي و إشكالية من الأجدر بالثقة.
4 / النقطة الرابعة : دراسة حالات التأثير على الرأي العام و نتائجها.



* 1 / النقطة الأولى : دراسة المفاهيم و المصطلحات :

* / الإعلام لغة : الإبلاغ أو الإفادة أو نقل أخبار لشخص أو مجموعة أشخاص مع التأكيد على درايتها و الإلمام بها و صدق روايتها.
*/ أما الإعلام اصطلاحا : فهو إحدى الوسائل أو المؤسسات العمومية أو الخصوصية التي تتولى نشر الأخبار و إيصال المعلومات عن طريقها للأفراد و الجماعات.
يمكن تصنيفها بين وسائل إعلام عمومية أو خصوصية ، و كذا وسائل إعلام رسمية أو غير رسمية.
و يتم عن طريقها عرض مواضيع و مواد إعلامية مختلفة لمتتبعيها ، بين ما هو سياسي ; ثقافي تثقيفي أو ترفيهي; اقتصادي أو إجتماعي..... الخ.
و يتم إيصال هذه المواد الإعلامية الى روادها عبر وسائل و تقنيات صنعت لهذا الغرض ، منها ماهو ورقي مكتوب كالجرائد و الصحف و المجلات ، و منها ما هو مسموع و مرئي يحتاج في تفعيله و إيصاله الى المتلقي أجهزة حديثة و متطورة كالراديو و التلفاز و الكومبيوتر و الهواتف الذكية و تدعى منصاتها بالإذاعات و القنوات التلفزية أو القنوات الإلكترونية.

* / أما بخصوص مفهوم مواقع التواصل الاجتماعي : فيمكن أن نقول أنها أماكن أو منابر أو منصات للتفاعل فيها عن طريق التواصل بين شخصين أو أكثر بهدف تبادل الأخبار و المعلومات و مناقشتها و إبداء الرأي فيها ،
و تكون بغرض الترويح عن النفس أو اتخاذ مواقف أو دراسة ردود أفعال المجتمع حول موضوع أو قضية معينة ذات بعد اجتماعي أو اقتصاي أو سياسي مرتبطة بالمصلحة العامة.
و ذلك عبر توفر تقنيات جد متطورة للاستفادة من هذه المنصات التفاعلية كتوفر الأنترنيت و تنزيل تطبيقات كالفيس بوك و توتير و اليوتوب و السناب شات و اللينكدان و واتس اب و غيرها كثير ، بالإضافة إلى أجهزة من قبيل هواتف ذكية تحمل أنظمة اندرويد أو ابل و كذلك اجهزة كمبيوتر و لاب توب ومنها من يحمل نظام سمارت SMART كشاشات تفاز ذكية.

* 2 / النقطة الثانية : مقارنة بين الإعلام و وسائل التواصل الاجتماعي :
نبدأ المقارنة بين كل من الإعلام و وسائل التواصل الاجتماعي بكون هذه الأخيرة جزء من الإعلام الخاص الغير الرسمي ، و بالرجوع الى الخصائص و المميزات سيظهر لنا الفرق بينهما بشكل واضح و جلي لن نحتاج معه لجهد لإظهاره.
فوسائل الإعلام يمكن الاستفادة منها بشكل لا يحتاج إلى انترنيت ولا انخراط في شبكة أو موقع ولا عنوان وجود عنوان إلكتروني ولا الى اشتراك داخل مجموعات و بالتالي فهو مفتوح أمام جميع فئات و أطياف المجتمع ، يكفي شراء جريدة أو صحيفة أو مجلة للتوصل بإخبار من الإعلام المكتوب، أو شراء مذياع للإستفادة من الإعلام المسموع ، أو التوفر على جهاز تلفاز و جهاز استقبال بهوائي للإستمتاع بالإعلام المرئي دون تحديد لشخصك أو الخوض في خصوصية حياتك الشخصية الخاصة.
عكس وسائل التواصل الاجتماعي فاللجوء إليها يكون بشروط خاصة لا مجال للنقاش فيها فتصبح كعقود إذعان ملزمة لك دون مفاوضات و إتباع مساطر تجبرك على الإدلاء ببياناتك الشخصية و تمنح الحق لغيرك بتتبعك و تسهيل الولوج لخصوصياتك عبر الجهاز الذي تعمل به للاستفادة من الخدمة و زد على ذلك التوفر على هذه الأجهزة المتطورة الخاصة قصد الاستفادة من محتواها و التفاعل فيها و عن طريقها.
من هنا يمكن المقارنة بين وسائل الإعلام و وسائل التواصل الاجتماعي بكون ردود الأفعال داخل وسائل الإعلام تكون ضيقة و تحتفظ بالخصوصية لشخوصها كون الرأي فيها يبنى في دوائر ضيقة العائلة ; الاصدقاء ; زملاء الدراسة أو العمل.
عكس ردود الأفعال داخل عالم وسائل التواصل الاجتماعي ، فإنها تكون أوسع و غير محددة المكان أو الأشخاص أو حتى الزمان فالرأي فيها يحتفظ به مدى الحياة ، و بالتالي فرأيك لا مجال فيه للسرية أو الخصوصية .

* 3 / النقطة الثالثة : الإعلام الرسمي و وسائل التواصل الاجتماعي و إشكالية من الأجدر بالثقة ؟؟؟
بالرجوع الى المقارنة بين المجالين سنجد الجواب في ثنايا خصوصية كل منهما.
 * / فالإعلام خصوصا الرسمي متكون من جرائد و إذاعات و قنوات تلفازية تكون معلومة المصدر و محددة الهوية و بالتالي تظهر أهدافها جلية للجميع فهذه الوسائل غالبا ما تعتمد عليها الدول لبلوغ أهداف التماسك الإجتماعي و الوحدة الوطنية و الدفاع عن ثوابت و قيم و أهداف أمة أو شعب معين ،فيكون الخبر فيها ذو مصداقية كبيرة جدا خصوصا إذا نظر الشعب الى المنجزات المحققة في فترة زمنية محددة مما يؤكد أن هذا النوع من الإعلام حتى إن ظهرت به عيوب فهو أكثر مصداقية عن دونه فالمصير المشترك كاف للقول بضرورة الإعتماد عليه.
* / عكس مواقع التواصل الاجتماعي فهي ذات مصدر مجهول بكونها منصات إفتراضية يديرها أشخاص افتراضيين ، ما يجعلنا أمام الشك في الغاية و الهدف من الأخبار و المواضيع  التي تطرح عن طريقها ، و تظهر خطورة هذه المواقع بالنظر لردود الأفعال التي أصبحت تلاحظ في مواقف روادها حول بعض المواضيع كأنها قرآن منزل لا جدال فيه ولا نقاش ، ما يجعل الرأي الآخر داخلها مرفوض و مقموع بشكل خطير قد يهدد سلامة و أمن بعض الفئات ، و هذا الأمر يهدد أيضا المسار الديقراطي المبني على الحوار و قبول الرأي و الرأي الآخر قبل الإحتكام الى الديقراطية للإنتصار لرأي الأغلبية.
و تأصيلا للمبدأ الشرعي الذي يقوم على أساسه مبدأ التحليل و التحريم بكون أن الأصل فيهما جلب المنافع و ذرء المفاسد فإنني أنتصر برأي للإعلام العمومي الرسمي ، مع منح الحق للشعب عن طريق فتح منصات رسمية للتفاعل فيها و إبداء الرأي حول ما يهم الشأن العام سواء كان وطنيا أو جهويا أو إقليميا أو محليا ، و أخذه بعين الإعتبار عن طريق رفع خلاصاته للدوائر العليا  لإتخاذ ما هو مناسب للصالح العام.
أما التفاعل في العالم الافتراضي لن يطور المجتمعات بالعكس اثبتت التجربة أنه خرب أمم أشرفت على التقدم و دمرت حضارتها .
و خلاصة لما تناولنه بالدرس و التحليل أجد نفسي أمام ضرورة طرح نقطة رابعة و أخيرة و هي :

* 4 / النقطة الرابعة : دراسة حالات التأثير على الرأي العام و نتائجها :
تعتبر أزمة الشعب العراقي ، أزمة إعلام و رأي عام ، و ذلك نظرا للدور الكبير الذي لعبه الإعلام الموجه في تسويق الأكاذيب بخصوص النظام العراقي السابق حول تجاوزاته بخصوص ملفات حقوق الإنسان و الديقراطية و الحرية الفردية و الجماعية و ملفات حول الحياة الخاصة للرئيس العراقي الأسبق بعرض برامج و روبورتاجات عن طغيانه و تجبر أبناءه و ممتلكاته و بذخ عيشه على حساب أبناء شعبه زد على ذلك أخبار حول توفر هذا النظام على أسلحة دمار شامل.
ليتبين في الأخير بعد سقوط النظام أن كل ما جاء به الإعلام الموجه كان زيفا و كذبا و افتراءا مهد لغزو البلاد و السيطرة على خيراتها قبل الخروج منها بعد استنزافها لقدر الحرب اللامنتهية و طمس معالم حضارات تعاقبة على بلاد الرافدين آخرها في عهد النظام العراقي السابق حيث بلغ العراق مكانة سياسية و اقتصادية و تجارية و علمية كان لا يضاهيهم فيها أحد.
هذا ما يؤكد أن النظام العراقي الأسبق كان نظام حكم صالح للشعب العراقي.
و ما يؤكد موقفي أن الرئيس الأمريكي الحالي في إحدى ندواته أكد أن نظام صدام حسين كان نافعا للعراقيين و المنطقة و للعالم بأسره و ذلك لكونه لم يدع مجالا للفتنات الدينية و الطائفية التي خلفت من بعده عراق داعش و الإرهاب الدولي و مخلفه ذلك من تداعيات في العلاقات الدولية و تأثير على اقتصادات الدول و على أمن و سلامة شعوبها.

فإذا كان هذا النموذج عايشنه واقعا ، فهناك نموذج آمنا به روحا و مضمونا و معتقدا ، و هو قصة سيدنا آدم و حواء عليهما أفضل الصلاة والسلام بحيث كان فيه الإعلام الرسمي واضحا يتلخص في تحذير رب العزة لآدام و حواء من أن يأكلا من شجرة معينة ، و أن لهما أن يتمتعا بما دونها. لكنهما غررا بهما عن طريق إعلام موجه زائف ظاهر رحمة و باطنه عذاب أليم من خلال تحوير الشيطان لمفهوم المنع الإلهي بكونه ينصحهما ليصبحا ملكين و يدخل بوابة الملك الذي لا يفنى.
فكان وعد إبليس بالخير لآدام و زوجه وعدا باطلا لم يعلمان مضمونه حقيقة الا بعد المعصية فكان شقاء بني آدم في ذلك ‘ أنزلهم للأرض للخضوع للإمتحان الأخير قبل العودة اما جنة خلد و نار بها عذاب أليم.
يقول الله عز وجل في كتابه العزيز الآية 35 من سورة البقرة نموذج للإعلام الرسمي : ( و قلنا يا آدم أسكن أنت و زوجك الجنة و كلا منها رغدا حيث شئتما و لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) .
ليظهر لنا ربنا تفاصيل الغرور بالإعلام الموجه الغير الرسمي الذي يظهر الخير و يبطن العذاب بقوله في الآيات 20 - 23 من سورة الأعراف :( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما و قال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ، و قاسمهما إني لكما من الناصحين ، فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما و طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة و ناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة و أقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين ، قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين).
و أختم موضوعي هذا بقوله تعالى في الآية السادسة من سورة الحجرات : ( ياأيها اللذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)  صدق الله العظيم.
و حفظ بلادنا المملكة المغربية من الأوباء و الفتن.




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا