أضيف في 20 ماي 2020 الساعة 04:16

د. عبد الرحيم بوعيدة:كم هي مؤلمة هذه الصورة لراعي غنم في إحدى جبال المغرب العميق يرعى الغنم وينتظر رسالة قصيرة من الحكومة ليفرح قرية بأكملها..


كم هو موجع هذا الإنتظار وقاس على ساكنة جبال لايشكلون في أجندة حكومات وأحزاب متعاقبة إلا أصوات بدون صدى..
..لايستحق هؤلاء أن ينتظرو مبلغا هزيلا يعد في حساباتهم كبيرا بل يستحقون أن نؤدي لهم ضريبة على الصبر وهم يعيشون تلك الظروف القاسية في جبال لايرحم مناخها لا صيفا ولاشتاء..
..شكرا كورونا لنفضك الغبار عن مغرب آخر نجهله جميعا نحن المتخمون في مدن عصرية مغرب أقصى الأحلام فيه رسالة تحمل رقما قد تأتي ولن تأتي لكن الراعي والقرية كلها يحلمون بتلك الرسالة..
..أصعب ما في الحياة الإنتظار مع المذلة وهؤلاء انتظرو طويلا، ونحن تأخرنا كثيرا حتى ماعاد لقدومنا أي معنى..

مؤلم جدا أن ينساك الوطن وأن تتغير المخططات التنموية وأنت هناك خارج كل الحسابات والبرامج وفي النهاية أنت خارج التغطية..
..في الصورة أكثر من درس وأكثر من موعظة إنها تستحق أن تكون صورة السنة بامتياز لأنها تجعلنا نخجل من واقعنا من أنفسنا من وطننا ومن الحياة نفسها التي تهين بكل هذه القسوة..
..الصورة تختزل مغربا آخر حقيقيا لايظهر في شاشات التلفزة ولا في صياح المسؤولين له منا زيارة كل خمس سنوات حين نحتاج صوته لنعود حيث نحن في كراسينا الوثيرة..

سيطول إنتظار الراعي ومعه القرية والقبيلة والعشيرة وسيطول انتظارنا معهم لمغرب آخر لايساوي فيه المواطن قفة ولاينتظر فيه رقما ولايسمع فيه غير الشعارات والبرامج الطموحة..
انتظرنا أيها الراعي حتى نفرغ من صراعاتنا التي أجلت وصول الرسالة وإلى أن يصلك ذاك الرقم "الحلم" نقول لك بأنك أنت والقرية والغير تستحقون أن نمنحكم ضريبة الصبر لأنكم غير مزعجين تقاسون في صمت وتعيشون في أماكن لانتحملها نحن المتخمون حد الثمالة..
..تستحقون كل صناديق الوطن البيضاء والسوداء وكل التعويضات السمينة والضعيفة التي برمجناها من أجلكم لكنها كالرسالة التي تنتظرون أخطأت الطريق وعادت لنا من جديد ونحن ندرك أنكم تتفهمون وتصبرون..   
سنلتقي بكم عما قريب لأن دوركم قد أقترب ولم تعد تفصلنا عن أصواتكم إلا شهور قليلة سنحمل لكم معنا كل شيء كما العادة وسنجدكم طيبيبن طيعيين متسامحين..

..لا أعرف هل وصلت رسالة الحكومة لتفرح القرية والعير التي فيها ، لكني أعرف أن الصورة وصلتنا جمعيا وأدمتنا جميعا واشعرتنا كم نحن تافهون ومتواطئون..




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا