أضيف في 20 مارس 2020 الساعة 14:08

عمر الشرقاوي :بعض التوضيح في الاساس القانوني لحالة الطوارئ الصحية


الدكتور عمر الشرقاوي

من إعداد الدكتور عمر الشرقاوي

   حالة الطوارئ الصحية التي اعلنت عنها وزارة الداخلية، ليست حالة حصار كما هو وارد في الفصل 74 من الدستور، وليست حالة استثناء كما هي مضمنة في الفصل 59 من الوثيقة الدستورية، هاتين الحالتين لا يفرضان الا بإرادة ملكية مصحوبة باجراءات دستورية محددة. ما هو قائم امامنا هو ممارسة وزير الداخلية كاحد ممثلي الشرطة الادارية للسلطة الضبطية الموكول له،  يتوخى منها تحقيق النظام العام بمدلولاته الثلاث، الامن العام والصحة العامة والسكينة العامة.
ينبغي ان نستوعب ان اعلان حالة الطوارئ الصحية هو اجراء من الاجراءات الضبطية عن طريق التنفيذ الجبري الذي يمكن الادارة من تنفيذ قراراتها بشكل قسري، وان اقتضى الامر الاستعانة بالقوة العمومية من رجال امن ودرك وقوات مساعدة خصوصا في الحالات الاستثنائية التي يمنحها الوضع فرصة لتوسيع سلطاتها الضبطية لتجنب انتشار وباء او اثناء حدوث كارثة طبيعية من زلازل وفيضانات او ما شابه ذلك.  
طبعا الادارة في شخص وزارة الداخلية تمارس اختصاصات الضبط الاداري عن طريق اللوائح الضبطية التي تهدف الى احداث تقييد مؤقت لبعض اوجه النشاط الفردي والحد من ممارسة بعض الحريات دون الحق في الغاءها والا شاب القرار عيب في المشروعية لانه يمس بحقوق ممنوحة دستوريا ومنظمة قانونا، مما يجعل قراره الضبطي عرضة لاسقاطه امام القضاء الاداري.
صحيح انه يمكن الطعن في قرارات الضبط الاداري التي اتخذها وزير الداخلية باعلان حالة الطوارئ الصحية امام المحاكم الادارية بسبب عيب الانحراف، لكن عبء اثباث العيب يقع على عاتق المدعي الذي عليه اقامة الدليل، وناذرا ما يساير القضاء ذلك، خصوصا في الحالات الاستثنائية التي تصبح فيها التصرفات غير العادية للسلطة الضبطية تصرفات عادية بل ومطلوبة لحماية النظام العام.




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا