أضيف في 17 فبراير 2020 الساعة 13:35

محمد علي لعموري:المرأة وحجاب الذكورة


 

محمد علي لعموري:المرأة وحجاب الذكورة
قضية المرأة جزء من قضايا مجتمع عربي مترنح ما بين المحافظة على التقاليد ومعانقة سبيل الحريات واحترام حقوق الإنسان.
هذا الترنح فرضه بشكل متشدد الزحف الإسلاموي منذ بدأت التنظيمات ذات التوجه الديني/السياسي تكتسح الساحة وتنشر الفكر الوهابي من جهة والإخواني من جهة ثانية.
قبل أن يسجل هذا الزحف الإسلاموي بعض الإختراقات للوعي العربي والإسلامي ، باستغلال تراجع الإيديولوجيا الناصرية والقومية بعد الهزيمة العربية أمام إسرائيل عام 1967 ، كانت بوادر استعمال ورقة الدين للمزايدة على الأنظمة العربية في الأسلمة والتدين ونقد الواقع باسم المشترك الديني الذي يقود دوما الشعوب ، قد نجحت في نشر تلك الأفكار التي ستعكس شكلا من الإرتكاس نحو الماضي باستدعاء التراث لمواجهة كل أشكال الحداثة الثقافية ، والتراجع عن هامش واسع من الحريات كانت فيه المرأة سيدة نفسها في أن ترتدي ما يناسب قناعاتها.
وقتها كان التأثير الثقافي للآخر ينحو باتجاه عصرنة الحياة العامة بتعزيز دور المؤسسات الحديثة من برلمان ونقابات وجمعيات..لعبت فيه الحركة النسائية الفتية دورا طلائعيا في فرض خروج المرأة إلى العمل ، والتواجد في الفضاء العام ، بينما تخلصت النساء من شكل من اللباس يغطي جسمها في معضمه كما كان عليه الوضع قبل صدمة الحداثة التي جاءت إلينا مع دخول الإستعمار.
وأذكر فيما عاينته في الماضي القريب وبالضبط في سنوات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ، أن ارتداء التنورة القصيرة التي تظهر الفخدين عند المرأة والسروال القصير الذي يصل حده فوق الركبتين ، وارتداء الزي الخاص بالعوم في الشاطىء بتبان وغطاء الثديين عند المرأة وتبان مثير لدى الرجل يكشف عن جل جسمه سوى ما غطى عضوه التناسلي ومؤخرته شيئا ، مألوفا ولا يثير اشمئزاز العائلات التي تذهب للإصطياف وللعوم في فصل الصيف.
سيتغير كل شيء حينما سيزداد صعود المد الأصولي في الثمانينات من القرن الفارط حيث سيصل النقاش الحاد ليصبح موضوع الساعة وقتها داخل فرنسا العلمانية وذلك مع جالية من الجيل التالي من المهاجرين الذين انساقوا وراء الفكر الديني المتشدد ، هذا الأخير الذي استغل جو الحرية المتاح داخل الأوساط الأوروبية لنشر سمومه المتطرفة في أوساط الشباب ، ونفس الشيء حصل ببلادنا العربية/الإسلامية.
لقد ساعدت العوامل السياسية في زمن مضى في نشر  هذا الفكر المنافي لسماحة الإسلام ، منذ تعهدت المملكة العربية السعودية بمحاربة ظاهرة الإلحاد التي دخلت المجتمع العربي عن طريق الإيديولوجيا الإشتراكية التي استطاعت الإطاحة ببعض الملكيات مثل مصر التي نجحت فيها ثورة الضباط الأحرار من إزاحة الملك فاروق من عرشه والإطاحة بالملكية وبداية عهد نشر الفكر الثوري في بقية البلاد. فسقطت الملكية بليبيا ، وتعرضت الملكية بالمغرب لمحاولتين فاشلتين للإطاحة بها.
لقد كانت إستراتيجية الأنظمة العربية لمحاربة الفكر المادي والإشتراكي هي التحصن بالدين ، مما جعل هامش التسامح مع التيارات الإسلامية بالجامعات وحتى مع التيارات السلفية الممولة من طرف السعودية والأخرى التي تنتمي للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين يبدو متواطئا ، ساعد بشكل كبير في إحداث ردة سوسيو-ثقافية عما كانت تعرفه الحريات العامة قبل الهزيمة العربية وقبل تصاعد المد الإسلاموي بشقيه السلفي والإخواني.
السؤال الذي يتبادر إلى الذهن الآن هو : إلى أي حد ساهم كل هذا التراجع في القيم الحداثية داخل المدرسة ( المقررات الدراسية ومادة التربية الإسلامية)وداخل البيت ( المسجد وخطبة الجمعة) وفي الفضاءات الجمعوية ذات المنزع الإسلاموي ، في التضييق على حرية المرأة وجعلها مرتهنة لفكر ديني/ذكوري؟ 
وكيف تأزمت العلاقة جراء هذا التأثير الإسلاموي بين الرجل والمرأة وإطلاق اليد الطولى للفكر الأبوي والذكوري لفرض وصايته على حرية المرأة وعلى فكر المرأة؟
منذ تفجر قضية الحجاب لتصبح قضية هوياتية ، ومنذ نجاح الزحف الفكروي في اختراق القناعات والتمثلات الجمعية ، ومنذ تمكن التربية الإسلامية داخل المؤسسات التعليمية وكذا منصات الوعظ والإرشاد الدينية في إعداد جيل خانع للخطاب الديني المحافظ ، وتغييب الفكر الجدلي وشيطنة الفكر الفلسفي ومحاصرة العقل الثوري ومحاربة رموزه ، أصبحت المرأة ترتدي الحجاب كرمز ديني ظاهراتي لا يعكس بالضرورة أخلاقها وعفتها ، وكرمز سياسي للتعبير عن رفض كل أشكال الحداثة الفكرية والثقافية التي فشلت في التغلغل داخل الذهنية العربية/الإسلامية على نطاق واسع كما فعلت الإسلاموية بشتى تلاوينها.
ولأن كل ممنوع مرغوب فقد سقطت الأقنعة عن الكبث الجنسي لدى شبابنا العربي في ظل انتشار ظاهرة الحجاب لتغطية رأس المرأة ،وإلا كيف يمكن تفسير ارتفاع نسبة التحرش وظاهرة الإغتصابات التي تطال النساء والقاصرات ببلادنا العربية؟!
 لقد كان الغرض من فرض الحجاب هو تغطية حضور المرأة كجسد حر وكعقل حر وكإنسان حر في جسده وملك لها ولا شأن لأحد في التحكم فيه.
المرأة نصف المجتمع كما يقال ويتبجح به ، لكن هذا النصف إما مشلول أومحجور عليه أو تابع لسلطة الذكور أو خاضع لإرادة الهيمنة الجماعية ضد حرية الفرد وحرية المرأة وحرية حتى الذكور المتحررين من ربقة الذكورة مثل المثليين والعابرين جنسيا والعابرات...الخ.
هكذا يبدو الحجاب سلطة ذكورية وليس اختيارا ، وليس حرية لأن فكرة الحجاب من أساسها تقوم على فعل الحجب والمنع والتغطية والتعمية والتجهيل والتضليل والوصاية والعنف الذي يمارس باسم الدين وباسم المتعالي.
قضية المرأة جزء من قضايا مجتمع عربي مترنح ما بين المحافظة على التقاليد ومعانقة سبيل الحريات واحترام حقوق الإنسان.
هذا الترنح فرضه بشكل متشدد الزحف الإسلاموي منذ بدأت التنظيمات ذات التوجه الديني/السياسي تكتسح الساحة وتنشر الفكر الوهابي من جهة والإخواني من جهة ثانية.
قبل أن يسجل هذا الزحف الإسلاموي بعض الإختراقات للوعي العربي والإسلامي ، باستغلال تراجع الإيديولوجيا الناصرية والقومية بعد الهزيمة العربية أمام إسرائيل عام 1967 ، كانت بوادر استعمال ورقة الدين للمزايدة على الأنظمة العربية في الأسلمة والتدين ونقد الواقع باسم المشترك الديني الذي يقود دوما الشعوب ، قد نجحت في نشر تلك الأفكار التي ستعكس شكلا من الإرتكاس نحو الماضي باستدعاء التراث لمواجهة كل أشكال الحداثة الثقافية ، والتراجع عن هامش واسع من الحريات كانت فيه المرأة سيدة نفسها في أن ترتدي ما يناسب قناعاتها.
وقتها كان التأثير الثقافي للآخر ينحو باتجاه عصرنة الحياة العامة بتعزيز دور المؤسسات الحديثة من برلمان ونقابات وجمعيات..لعبت فيه الحركة النسائية الفتية دورا طلائعيا في فرض خروج المرأة إلى العمل ، والتواجد في الفضاء العام ، بينما تخلصت النساء من شكل من اللباس يغطي جسمها في معضمه كما كان عليه الوضع قبل صدمة الحداثة التي جاءت إلينا مع دخول الإستعمار.
وأذكر فيما عاينته في الماضي القريب وبالضبط في سنوات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ، أن ارتداء التنورة القصيرة التي تظهر الفخدين عند المرأة والسروال القصير الذي يصل حده فوق الركبتين ، وارتداء الزي الخاص بالعوم في الشاطىء بتبان وغطاء الثديين عند المرأة وتبان مثير لدى الرجل يكشف عن جل جسمه سوى ما غطى عضوه التناسلي ومؤخرته شيئا ، مألوفا ولا يثير اشمئزاز العائلات التي تذهب للإصطياف وللعوم في فصل الصيف.
سيتغير كل شيء حينما سيزداد صعود المد الأصولي في الثمانينات من القرن الفارط حيث سيصل النقاش الحاد ليصبح موضوع الساعة وقتها داخل فرنسا العلمانية وذلك مع جالية من الجيل التالي من المهاجرين الذين انساقوا وراء الفكر الديني المتشدد ، هذا الأخير الذي استغل جو الحرية المتاح داخل الأوساط الأوروبية لنشر سمومه المتطرفة في أوساط الشباب ، ونفس الشيء حصل ببلادنا العربية/الإسلامية.
لقد ساعدت العوامل السياسية في زمن مضى في نشر  هذا الفكر المنافي لسماحة الإسلام ، منذ تعهدت المملكة العربية السعودية بمحاربة ظاهرة الإلحاد التي دخلت المجتمع العربي عن طريق الإيديولوجيا الإشتراكية التي استطاعت الإطاحة ببعض الملكيات مثل مصر التي نجحت فيها ثورة الضباط الأحرار من إزاحة الملك فاروق من عرشه والإطاحة بالملكية وبداية عهد نشر الفكر الثوري في بقية البلاد. فسقطت الملكية بليبيا ، وتعرضت الملكية بالمغرب لمحاولتين فاشلتين للإطاحة بها.
لقد كانت إستراتيجية الأنظمة العربية لمحاربة الفكر المادي والإشتراكي هي التحصن بالدين ، مما جعل هامش التسامح مع التيارات الإسلامية بالجامعات وحتى مع التيارات السلفية الممولة من طرف السعودية والأخرى التي تنتمي للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين يبدو متواطئا ، ساعد بشكل كبير في إحداث ردة سوسيو-ثقافية عما كانت تعرفه الحريات العامة قبل الهزيمة العربية وقبل تصاعد المد الإسلاموي بشقيه السلفي والإخواني.
السؤال الذي يتبادر إلى الذهن الآن هو : إلى أي حد ساهم كل هذا التراجع في القيم الحداثية داخل المدرسة ( المقررات الدراسية ومادة التربية الإسلامية)وداخل البيت ( المسجد وخطبة الجمعة) وفي الفضاءات الجمعوية ذات المنزع الإسلاموي ، في التضييق على حرية المرأة وجعلها مرتهنة لفكر ديني/ذكوري؟ 
وكيف تأزمت العلاقة جراء هذا التأثير الإسلاموي بين الرجل والمرأة وإطلاق اليد الطولى للفكر الأبوي والذكوري لفرض وصايته على حرية المرأة وعلى فكر المرأة؟
منذ تفجر قضية الحجاب لتصبح قضية هوياتية ، ومنذ نجاح الزحف الفكروي في اختراق القناعات والتمثلات الجمعية ، ومنذ تمكن التربية الإسلامية داخل المؤسسات التعليمية وكذا منصات الوعظ والإرشاد الدينية في إعداد جيل خانع للخطاب الديني المحافظ ، وتغييب الفكر الجدلي وشيطنة الفكر الفلسفي ومحاصرة العقل الثوري ومحاربة رموزه ، أصبحت المرأة ترتدي الحجاب كرمز ديني ظاهراتي لا يعكس بالضرورة أخلاقها وعفتها ، وكرمز سياسي للتعبير عن رفض كل أشكال الحداثة الفكرية والثقافية التي فشلت في التغلغل داخل الذهنية العربية/الإسلامية على نطاق واسع كما فعلت الإسلاموية بشتى تلاوينها.
ولأن كل ممنوع مرغوب فقد سقطت الأقنعة عن الكبث الجنسي لدى شبابنا العربي في ظل انتشار ظاهرة الحجاب لتغطية رأس المرأة ،وإلا كيف يمكن تفسير ارتفاع نسبة التحرش وظاهرة الإغتصابات التي تطال النساء والقاصرات ببلادنا العربية؟!
 لقد كان الغرض من فرض الحجاب هو تغطية حضور المرأة كجسد حر وكعقل حر وكإنسان حر في جسده وملك لها ولا شأن لأحد في التحكم فيه.
المرأة نصف المجتمع كما يقال ويتبجح به ، لكن هذا النصف إما مشلول أومحجور عليه أو تابع لسلطة الذكور أو خاضع لإرادة الهيمنة الجماعية ضد حرية الفرد وحرية المرأة وحرية حتى الذكور المتحررين من ربقة الذكورة مثل المثليين والعابرين جنسيا والعابرات...الخ.
هكذا يبدو الحجاب سلطة ذكورية وليس اختيارا ، وليس حرية لأن فكرة الحجاب من أساسها تقوم على فعل الحجب والمنع والتغطية والتعمية والتجهيل والتضليل والوصاية والعنف الذي يمارس باسم الدين وباسم المتعالي.




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا