أضيف في 15 دجنبر 2019 الساعة 13:46

الغضبة الفيسبوكية للمغاربة على السيد أخنوش : ما لها وما عليها


محمد علي العموري

أصوات نيوز //

بقلم : محمد علي لعموري


بداية لا بد من الإشارة على أن المغاربة يتمتعون بإباء كبير مرده الوراثة ، فالدم المغربي حام قد يراق بسهولة أثناء شجار أو مشادة ، ولكن الأخلاق العامة تتسم بالإعتدال رغم وقوع انزلاقات هنا وهناك.
تلقى المغاربة خبر " سب" السيد أخنوش لهم بامتعاض شديد حين تلفظ بكلمة " قلة الترابي " في حق شريحة معينة من المغاربة ، وكان يقصد بهم أولئك الذين يتهجمون على المؤسسات ورموز الدولة وثوابت الوطن وشخص الملك...
الخطاب الذي ألقاه السيد أخنوش كانت فيه عدة مواضيع وقضايا تناولها من زاوية رؤيته كرجل سياسة وكمسؤول حزبي أمام جماهير جاءت لتنصت لخطاب سياسي يعتبره البعض وخاصة خصوم أخنوش بأنه يدخل ضمن حملة إنتخابية سابقة لأوانها.
بصرف النظر عن دوافع الرجل للتحرك في اتجاه التواصل مع المغاربة لشد انتباههم نحو الإيمان بالمشاركة السياسية بعد كل هذا العزوف من طرف الكتلة الناخبة المغربية التي لم تعد تؤمن بجدوى الحياة السياسية وعوضتها بأساليب الإحتجاج على فساد السياسة ببلادنا بعد فشل الساسة في تنزيل النموذج التنموي الجديد الذي يعود على المغاربة بالنفع ، وبعد اكتساح الشعبوية لبعض الأحزاب الوازنة ، فإن الخطاب الأخير لأخنوش ألب عليه غضب العامة وخاصة الشباب المقيم بمواقع التواصل الإجتماعي.
طبعا لا يمكن إغفال كون بعض الجهات المعادية والمنشعلة بتحركات الرجل بالأقاليم قد كان لها دور في " اجتزاء فقرة من الخطاب " وتوظيفها لشيطنة العلاقة بين السيد أخنوش والمغاربة ، وكذلك كان ، فقد وفق " القوم " في إثارة حفيظة الشباب المغربي الذي يعتبر " تيرموميتر " القابلية أو الرفض بالنسبة للساسة والصحافيين والذين يراهنون على رضا المغاربة خاصة فيما نحن مقبلون عليه من استحقاقات.
وإحقاقا للحق وليس دفاعا عن السيد أخنوش ولا حزبه ، ولسنا نتزيى بزي الحمامة ، وقد لا نتفق مع بعض مما يقوله الرجل ، لكننا نرى أن لكلام أخنوش الكثير من الصواب فيما يتصل بقضية التربية عندنا نحن المغاربة.
فقضية التربية ترتفع اليوم إلى مقام الإشكالية ، فقد أبانت الأحداث الأخيرة وما تلاها من انفلات أخلاقي وانعدام الضمير الإنساني لشريحة معينة من الشباب المغربي ، وهجوم شرس على المؤسسات وعلى الرموز بإهانتها والتقليل من فائدتها ، وتعنيف رجال التعليم ، وحرق العلم الوطني ، وتقليل الحياء على العاهل المغربي...أن المجتمع المغربي يعيش مخاضا نحو التحول باتجاه تبني فلسفة جديدة في الحياة تقوم على الإقتداء بالنموذج الخارجي في الحريات دون الوعي بحدود تلك الحرية احتراما للأغيار ودون التعدي على حرية الآخرين ، والوعي أيضا أن الحرية لا تعني التسيب والهمجية وقلة الحياء وانعدام الضمير والأخلاق.
إن المخاض العسير الذي يتلوى على إثره الوعي الشقي لشباب ينتمي لطبقة دنيا تعيش وضعا قلقا من الفقر والبطالة وانسداد الأفق ، ليرمي بهذه الفئة العريضة باتجاه معانقة المجهول من تطرف ديني وفكري وسلوكي ، وجنوح نحو اقتراف ما يعاقب عليه القانون واحتراف الموجة التي تستغل هذا الوضع الملتبس من أجل النيل من المكتسبات التي لا تخطئها العين التي أصابها عمش الحقد والكراهية تجاه الدولة وتجاه الطبقة الميسورة داخل البلد.
فعند قراءة المنشورات والصور وما تخطه أيادي الجالية المقيمة بمواقع التواصل الإجتماعي ، نجد تلك التعابير تعبر عن حقد طبقي من جهة ، وعن تطرف في إصدار الأحكام يجانب الصواب والحكمة من جهة ثانية.
إن المغاربة اليوم يتحولون من مجتمع مغلق إلى مجتمع مفتوح ، يتأرجح ما بين الدخول في عصر العولمة والعيش وفق المنظور الكوني الذي يبسط سلطانه على الجميع في كل أرجاء المعمور ، وما بين الحفاظ على ثقافة متقادمة تحتاج إلى الخلخلة حتى تتنقح وتصبح قادرة على الأخذ من الآخر دون مركب نقص وقادرة على العطاء بكل ما أوتيت من أسباب القوة الكامنة في رأسمالها المادي والرمزي.
ولهذا السبب تحدث مخاضات وحوادث في السير قدما نحو الأمام ونحو المستقبل.
لكن الذي يحدث أحيانا أن التفريط في الأخلاق وتضييع أسس التربية والتفريط فيها ينتج عنه تسيب وميوعة ورداءة وانحطاط في السلوك وجب تقويمه حتى لا تفقد الأمة بوصلة التوجه نحو المستقبل بقيم لا محيد عنها داخل المجتمع الواحد.
إن اتفاقي مع ما عناه السيد أخنوش معناه أن بعض المغاربة بالفعل بحاجة لإعادة التربية وإعادة التأهيل كي تتفرمل انسيابيتهم التي باتت تهدد العلاقات بين الأفراد فيما بينهم ، وبين الأفراد والمؤسسات ، وبين الأفراد وروح المواطنة التي بدأت تتآكل لصالح فردانية موحشة ، وأنانية قاتلة ، ونزعة تخريبية مقلقة نراها في تكسير المدرجات داخل الملاعب ، وتخريب الحدائق العمومية ورمي القاذورات والأزبال في الطرقات...وهلم مسلكيات تنم عن جهل بالمواطنة الحقة ، وجهالة في فهم طبيعة المواطن الحر.
إن غضبة المغاربة اليوم ضد تصريحات السيد أخنوش يمكن فهمها في سياقين :
سياق حاقد على الرجل منذ البداية وهؤلاء نوعان : أعداء الأمس القريب الذين مهدوا لنجاح المقاطعة التي استهدفت القوة الضاربة للرجل باستهداف مداخيله كرجل أعمال من مشاريعه المستثمرة في البنزين ، وهؤلاء نسميهم بالذباب الإلكتروني الذي يخدم أجندة الحزب الأغلبي ممن لهم ثأر مع الرجل منذ " البلوكاج الحكومي ".
وهناك أعداء النجاح الذين يرون في كل شخص ناجح بهذا الوطن أنه صنيعة النظام وأنه فاسد ولا يصلح لأن يكون قدوة لجميع المغاربة.
والسياق الثاني كون المغاربة لهم حساسية اليوم من كل غني يخوض غمار الممارسة السياسية.
في ظل سياق كهذا تأتي هذه الهجمة الشرسة التي تريد النيل من شخص السيد عزيز أخنوش الذي لم يقل سوى ما تقوله النساء المغربيات وكذلك الرجال عن قلة التربية التي يستنكرونها حين يسمعون الكلام النابي وقد أصبح رياضة يومية يتلفظ به الشباب على مرآى ومسمع الجميع بلا ناه ولا منته ، وهو نفس الحكم الذي يشخص وضعية نشازا أصبحت تنخر سلوك المغاربة وخاصة الطبقة العريضة التي نسميها الساكنة العامة ( Le grand public) ، وهي قاعدة فيها الغث وفيها السمين ، فيها الصالح وفيها الطالح ، فيها الواعي وفيها ذو الجهالة...الخ
ولهذا كفانا مزايدات ولنسم الأشياء بمسمياتها ، فنحن اليوم نحتاج بالفعل إلى وقفة تأمل مع الذات والإعتراف بأن من بيننا جانحين ومتمردين على أخلاق المجتمع وعما ينبغي أن يكون عليه المواطن المغربي. ولهذا الغرض وجب التدخل لإصلاح الفرد حتى يكون لنا مجتمع أفراده يتسمون بروح المسؤولية ومتشبعون بروح المواطنة.




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا