أضيف في 20 أكتوبر 2021 الساعة 13:05

البعد الأمني والاستراتيجي في قرار حالة الطواريء الذي يعد أخطر قرار يمكن أن يلجأ إليه بلد ما


أصوات نيوز //

   الدكتور شنفار عبدالله

ما معنى أن يتخذ بلد ما؛ قرارًا يقضي بتطبيق حالة الطواريء في البلد؟ ومتى يلجأ إلى اتخاذ قرار خطير من هذا النوع؟ وما هي الضرورة القصوى لاتخاذ هذا القرار؟
     في الجهاز المفاهيمي والمعرفي؛ تحيل إجراءات حالة الطواريء إلى مجموعة أنظمة أمنية تضعها الدول كمقاييس ومؤشرات لتحديد درجات ومستويات المخاطر التي تحدق بها أو قد تواجهها من الناحية الأمنية أو العسكرية أو الصحية أو البيئية؛ ويعبر عنها بكون البلد في حالة حرب؛ وتكون وشيكة الوقوع؛ أو واقعة فعلًا وفي حالة تفاقم.
     إن اتخاذ قرار يقضي بفرض حالة الطواريء في بلد من بلدان العالم؛ هو قرار ليس بالسهل كما يخيل للبعض من الناس؛ وقرار الحجر الصحي هو أسهل بكثير من قرار فرض حالة الطواريء. وبالتالي يمكن اعتباره الخيار الأصعب في الحالة الأسوأ.
     فهو قرار أمني؛ ولكنه قرار اقتصادي قبل كل شيء؛ ولحسن الحظ أنه اتخذ في وقت تزامن مع كل الدول متخذة له وكل الحدود مغلقة؛ أما لو اتخذه بلد لوحده؛ فإنه يتحمل تبعات أسوأ بشكل منفرد؛ ومنها؛ عدم مرور الطائرات وتحليقها فوق الاجواء الإقليمية لذلك البلد؛ وعدم هبوطها بمطاراته؛ وعدم دخول السفن إلى الموانىء؛ مما يتسبب في شلل وخلل التبادل التجاري والسفر ومنع تحرك الأفراد والجماعات وتوقف جميع الأعمال والمعاملات وارتفاع مخاطر التأمين والالتزامات تجاه الغير.
     وحالة الطواريء هي درجات؛ ويعبر عنها بألوان وأنظمة التأهب للتعبير عن حالة الخطورة. وكل لون يعبر عن الدرجة القصوى أو المتوسطة أو الدنيا لما وصلت أو تندر به الأوضاع.
     هذا؛ ويستخدم هذا النظام (نظام التحذير للأمن الداخلي) خمسة ألوان؛ تبدأ من أعلى تهديد باللون الأحمر (للتعبير عن الخطر الشديد)؛ ويليه البرتقالي (للتعبير عن الخطر العالي)؛ والأصفر (للتعبير عن الخطر المرتفع)؛ والأزرق ( للتعبير عن اتخاذ الحيطة والحذر) والأخضر (للتعبير عن الخطر الضعيف).
     ونضرب مثلًا حالة تعرض بلد لعمل إرهابي أو هجوم مسلح أو اعتداء على سيادته وزعزعة استقراره.
     هذا؛ ويتبع نظام التأهب خمس درجات يبدأ تصاعديًا من المستوى الضعيف أو الاعتيادي أو الأدنى ويتصاعد وصولًا إلى درجة التأهب القصوى. ومن بين أشهر أنظمة التأهب الأمنية والعسكرية؛ نجد نظام "حالة الاستعداد الدفاعي" الذي تطبقه الولايات المتحدة الأمريكية لقياس مستوى التهديد والخطر الذي قد يتعرض له الأمن القومي الأميركي، ودرجة الجاهزية لدى القوات المسلحة الأميركية.
     فحينما يتخذ بلد هذا القرار؛ يكون مضطرًا لجلب المواد والسلع في عرض البحر بواسطة وسائله الخاصة؛ لأن السفن والعَبَّارات والناقلات البحرية ترفض الولوج والرسو بالموانئ لذلك البلد؛ لكونه في حالة حرب وما يصاحب ذلك من مصاريف التأمين الجد باهضة والمرتفعة التكلفة.
     من خلال ما ذكر؛ نستنتج أن اتخاذ قرار حالة الطوارئ أو تمديده؛ ليس في صالح هذا البلد أو ذاك.
     أما إجراء الحجر الصحي القاضي بالعزل أو الاحتياطات المرافقة له؛ فهو أبسط بكثير من حالة الطواريء.
وبالتالي فان اتخاذ القرار بفرض حالة الطواريء ليس حبًا فيه أو لسواد عيونه.
     ونختم بهذا المقتطف من الخطاب الملكي السامي؛ الذي فيه نوع من العتاب من جلالة الملك محمد السادس؛ لبعض الأسر المغربية؛ حيث أكد جلالته بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية الحادية عشرة؛ على: "أن الدولة قد قامت بواجبها في توفير اللقاح بالمجان والذي كلفها الملايير؛ إضافة إلى كل الحاجيات الضرورية من أجل التخفيف على المواطن صعوبة هذه المرحلة.
     وبالتالي فإن الدولة لا يمكن أن تتحمل المسؤولية مكان المواطنين؛ في حماية أنفسهم وأسرهم؛ بالتلقيح واستعمال وسائل الوقاية؛ واحترام التدابير التي اتخذتها السلطات العمومية."




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا