أضيف في 20 غشت 2021 الساعة 15:45

بين مطرقة الابتزاز الأفقي والعمودي وسندان الاتهام بالتزوير دون التمييز بين الفعل الجرمي والخطاب اللفظي..


أصوات نيوز//

   الدكتور شنفار عبدالله  

 كيف يمكن دراسة فعل التزوير الانتخابي؟ ما هي الآليات والمناهج التي يمكن توظيفها في دراسة وتحليل الفعل الانتخابي في المغرب؟ ماذا يقصد بهندسة العمليات الانتخابية؟ هل يمكن السماح لداعش وأخواتها والفاسدين والمفسدين وتجار المخدرات والمتملصين من الضرايب والانفصاليين وما شابههم؛ لدخول الانتخابات وتدبير شؤون الناس داخل الدولة؟      

بمناسبة الاستحقاقات الانتخابية؛ يكثر اللغط حول وزارة الداخلية؛ وخاصة حول مؤسسة رجال السلطة بمناسبة الانتخابات باتهامها بالتدخل وعدم التزام الحياد؛ لكن ماذا يقصد برجال وأعوان السلطة؟    

 كيف يقوم الباحث في مجال الانتخابات بتحليل علمي وعملي محايد ويستطيع أن يجعل مسافة بين فِعل رجل العلم وفِعل رجل السياسة والسلطة؟    

 من خلال إبراز ثقل المسؤولية المنوطة بهؤلاء، وعلى عاتقهم، والتضحيات الجسام التي يقومون بها بكل شجاعة وبكل جرأة وتجرد؛ رغم مستويات الابتزاز الأفقي والعمودي الذي يتعرضون له؛ سواء قبل أو أثناء أو بمناسبة مزاولتهم لمهامهم؛ كالانتخابات أو عمليات مراقبة البناء؛ أو من خلال السهر على تنفيذ القوانين والأنظمة؛ ومختلف عمليات الشرطة الإدارية وحفظ النظام العام؛ من أمر ونهي ومنع وإدن؛ من أجل الحفاظ على أمن وصحة وسلامة وطمانينة وسكينة المواطنات والمواطنين؛ حيث يتعرضون لشتى صور الاتهام بالشطط والتعسف في السلطة والتزوير في الانتخابات؛ على حد زعم أصحاب هذه الخطابات.  

   يسهر رجال السلطة؛ من عمال وباشوات وقواد وخلفاء القواد؛ وأعوانهم من شيوخ ومقدمين؛ على جميع جميع عمليات الاستفتاء والانتخابات من التحضير حتى إعلان النتائج وتكوين المكاتب.  

   لكن ما هي نوع الاتهامات بالتزوير في الاستحقاقات الموجهة لرجال السلطة كخطاب سياسي ولفظي يتشدق به كل من فشل في الانتخابات؟      

هنا يجب التمييز بين الاتهام بالتزوير كفعل جرمي؛ يرقى إلى مستوى جناية يعاقب عليها بعشر سنوات سجنا نافذة زائد الغرامة؛ والذي يتطلب ممن يدعيه اللجوء إلى القضاء من أجل إثباته، حيث من السهل جدًا التحقق من ذلك؛ نظرًا لما تتميز به العملية الانتخابيات من تقنيات مضبوطة قانونيًا وتنظيميًا؛ في الزمان والمكان وعمليات حسابية وهندسية دقيقة.

وليس الاكتفاء بالإساءة اللفظية لهذه الشريحة.  

   وبين الخطاب السياسي واللفظي الذي يراد به صناعة البوز وتجسيد أزمة الفشل في الآخرين دون حجة أو دليل. مع أنه قد عين مراقبًا يتكلف بمهمة تتبع العملية الانتخابية بمكاتب التصويت منذ الافتتاح حتى الاغلاق والفرز وإعلان النتائج.  

   في كل بلدان العالم؛ حتى التي تسمي نفسها بالديمقراطية؛ لا تخلو العمليات الانتخابية من هندسة معينة تراعي الحد الادنى والمكانة الحضارية والخصوصية لذلك البلد. وذلك من أجل قطع الطريق أمام الدواعش وأخواتها والمتطرفين والمجرمين والفاسدين من الوصول إلى مراكز السلطة والقرار.  

   هذا؛ وحينما نتحدث عن نسبة المشاركة كمعيار لقياس مدى مستوى ودرجة الديمقراطية التي وصل إليها بلد ما؛ في ظل العزوف عن التسجيل وعن المشاركة في العمليات الانتخابية؛ فإنه يطرح مشكل نسبة المشاركة في الانتخابات؛ من خلال عدة مؤشرات لقياس الديمقراطية في ذلك البلد؛ وتتجلى في:

     العملية الانتخابية والتعددية الحزبية؛ والحريات المدنية؛ كحرية المشاركة؛ وأداء الحكومة؛ من خلال سياساتها العامة والعمومية والمشاركة السياسية؛ والثقافة السياسية السائدة.      هذا؛ ويتم تصنيف الدول حسب هذه المؤشرات إلى:

* ديمقراطيات كاملة؛

* وديمقراطيات معيبة؛

* وأنظمة هجينة؛

* وأنظمة سلطوية.  

    ولتقييم مدى الانسجام في نظام معين يتم اعتماد الموشرات التالية:

     أولًا: نوعية الخدمات العامة المقدمة من قبل الحكومات لتلبية الطلبات الاجتماعية ونوعية أجهزة الخدمة ودرجة استقلاليتها عن الضغوطات السياسية وغيرها من الضمانات الفعلية. والمقصود بهده الأجهزة بطبيعة الحال ليس سوى مؤسسات الجماعات المحلية.

     ثانيًا: إبداء الرأي والمساءلة الديمقراطية وحرية التعبير والتنظيم وتكوين الجمعيات، وحرية وسائل الإعلام والاستقرار السياسي وغياب مسببات العنف السياسي الرئيسية وكذا مدى قدرة المواطن في بلد ما على المشاركة في انتخاب اعضاء حكومته بشكل حر ونزيه.  

   ثالثًا: مؤشرات الإرهاب والاستقرار السياسي و انعدام العنف؛ أي مختلف التصورات المتعلقة باحتمال زعزعة استقرار الحكم من خلال وسائل غير دستورية أو عنيفة بما في ذلك الأعمال الإرهابية والانقلابات العسكرية.  

   رابعًا: معيار الفعالية الحكومية؛ أي نوعية الخدمات العامة ووضع السياسات العامة ومدى مصداقية والتزام الحكومات بتلك السياسات ونوعية الإجراءات التنظيمية وقدرة الحكومة على تنفيذ قرارات وإجراءات تنظيمية سليمة تسمح بتشجيع القطاع الخاص وتنميته ومدى سيادة القانون ومدى ثقة الناس فيه.  

   خامسًا: مؤشرات مكافحة الفساد ومدى محاربة استغلال السلطة العامة لتحقيق مآرب خاصة ومكاسب شخصية بما في ذلك إعمال الشطط واستحواذ أصحاب المصالح الشخصية على ممتلكات الدولة.  

   هنا نميز في قراءة المحطات الانتخابية في المغرب؛ بين محطتين:    

  الأولى؛ وتنطلق من عهد الاستقلال حتى حدود سنة 2002 والتي تعتبر غير قابلة للقراءة للحكم على العمليات الانتخابية في المغرب.    

 والثانية؛ وتنطلق من سنة 2002 حتى سنة 2015؛ والتي تتوفر فيها بحق كل معايير ومؤشرات التحليل العلمي الأكاديمي؛ بالنظر لحياد السلطة (كيفما كانت التسمية حياد سلبي أو إيجابي) والشفافية ومختلف صور التسويات التي كانت تتم بين القوى العاملة في المشهد السياسي المغربي.

     وحتى شراء الأصوات والذمم والرشوة ومختلف صور إفساد العمليات الانتخابية؛ تشبه إلى حد ما السمكة التي تسبح في الماء؛ حيث من الصعب تحديد ومعرفة بدقة؛ هل السمكة وهي تفتح فمها وتغلقه؛ فقط تسبح في الماء؛ أم تشرب منه؛ أم فقط تتنفس تحت الماء!    

 وبالتالي يتعذر على رجال السلطة وحتى القضاء؛ التدخل لتحقيق الردع الخاص، أو الردع العام بهذا الخصوص.      

عبارة: (فاتني القطار)؛ وتجسيد الأزمة في المحطة والقطار؛ أسلوب أصبح غير مقبول به؛ وبالتالي التعبير الصحيح هو أنني فوتت على نفسي فرصة ركوب القطار؛ وعلي انتظار الرحلة المقبلة أو الموالية. _______ مفكر وكاتب مغربي




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا