أضيف في 4 يوليوز 2021 الساعة 22:21

منتصر حمادة لأصوات نيوز:اتضح للجميع فشل الحركة الاسلامية في تدبير الشأن العام المغربي


أصوات نيوز //


يكشف الباحث والمحلل السياسي منتصر حمادة في حوار حصري مع أصوات نيوز أزمة الحكومة المغربية . كما يوضح فشل المشروع السياسي للحركة الإسلامية المغربية.
س ــ كيف تقيم عمل الحكومة؟
ج ــ تزامن أداء الحكومة الحالية مع إعلان أعلى سلطة سياسية في البلاد، أي الملك محمد السادس، عن فشل النموذج التنموي المغربي، كما جاء في خطاب رسمي ألقاه بمناسبة عيد الشباب، في 31 يوليو 2019، والذي على ضوءه، تم تعيين لجن تضم عدة كفاءات مغربية، من أجل الاشتغال على نموذج تنموي بديل، تم الإعلان عن مضامينه مؤخراً، منذ أسابيع، على أمل أن تسهر الحكومة القادمة، أي حكومة ما بعد انتخابات سبتمبر 2021، على تطبيق مضامين هذا النموذج.

وواضح أن هذه الخطوة، تلخص بشكل كبير ما يمكن أن يقال في حق أداء الحكومة الحالية، وهي امتداد الحكومة السابقة التي جاءت على إثر أحداث "الفوضى الخلاقة" أو ما اصطلح عليه بأحداث "الربيع العربي" [2011 ــ 2013]، في نسخته المغربية، والتي أفضت إلى صعود حزب إسلامي حركي إلى سدة التدبير الحكومي وقيادته، لولا إن هذا الأداء كان متواضعا، ودون التطلعات الكبيرة التي كانت تروج حينها، سواء من قبيل أتباع المشروع الإسلامي الحركي،أو من قبيل شعارات شعبوية، من طينة "محاربة الفساد والاستبداد"؛ "الإصلاح من الداخل"، "المساهمة في إقامة الدين في المجتمع"، وشعارات أخرى، أكدت أحداث الساحة أنها كانت شعارات طوباوية أو إيديولوجية، على غرار ما عاينا في ولايات حكومية سابقة، مع أحزاب سياسية من مرجعيات مغايرة للمرجعية الإسلامية الحركية.

س ــ هل فشل الإسلام السياسية كفكر ويوتوبيا تحمل أحلام العصر الذهبي للإسلام؟
ج ــ إذا كانت لليسار في المغرب والمنطقة محطة فاصلة، كانت عنواناً على تراجع مشروعهم وفشله، والدخول في التالي إلى مرحلة ما بعد اليسار، كصيغة ملطفة للحديث عن أفول اليسار، فالأمر نفسه مع الإسلاميين، من قبيل النموذج الإخواني، لأنه اتضح أن لهم أيضاً محطة كانت عنوانهاً على تراجع مشروعهم وفشله. بالنسبة لليساريين، يتعلق الأمر بمحطة سقوط جدار برلين، في 9 نوفمبر 1989، والذي كان صدمة نفسية عميقة على جميع المرجعيات والإيديولوجيات اليسارية في العالم، بما في ذلك المرجعيات الإيديولوجية هنا في المغرب والمنطقة.

صحيح أن الأقلام الإسلامية الحركية ضخمت من أجواء الفوز في عز أحداث "الفوضى الخلاقة"، سواء في المنابر الإعلامية أو المراكز البحثية، التابعة للمحور الاستراتيجي الذي احتضن المشروع الإخواني، ولا زال الأمر كذلك، بشكل أو بآخر، مع عدة مراكز بحثية تمارس التقية، ولكن عمليا، اتضح للرأي العام فبالأحرى للنخبة أو الباحثين المتتبعين لأداء المشروع، أنه محدود الأفق الإصلاحي، وأن خطاب حسن البنا أو المودودي أو سيد قطب وباقي الرموز الإسلامية الحركية، خطاب أقرب إلى المثالية، وبعيد جداً عن إكراهات الساحة، بتعقيداتها الثقافية والدينية والسياسية والاجتماعية وغيرها.

لقد كان الباحث الإيراني آصف بيات سباقاً للحديث عن "ما بعد الإسلاموية"، ونضيف معه مجموعة من الأسماء، من داخل وخارج المنطقة، من قبيل حسام تمام من مصر، أوليفيه روا من فرنسا، فريد الأنصاري من المغرب، وأسماء أخرى، ولكن حديث هذه النخبة البحثية عن أفول المشروع الإسلامي الحركي، صدر قبل اندلاع أحداث "الفوضى الخلاقة"، والاستشهاد به حينها، مباشرة بعد اندلاع تلك الأحداث، كان يحنها أشبه بالخروج عن الخطاب الاحتفالي الصادر حينها، سواء عن الأقلام الإسلامية الحركية، أو الأقلام المحسوبة على "اليسار الإسلامي" أو "يسار الإخوان"، لولا أنه بعد مرور عقد تقريباً على تلك الأحداث، اتضح أن الأقلام سالفة الذكر، كانت على صواب.

س ــ كيف يمكن أن يستفيد للحداثيين من خيبة أمل المغاربة في الإسلاميين؟
ج ــ سؤال هام جداً، لأنه غائب في التناول الإعلامي فالأحرى في التناول البحثي.
يتطلب ذلك الاشتغال على عدة جبهات، أقلها جبهة تنوير الرأي العام، في حقل أو مجال تجديد الخطاب الديني، جبهة المساهمة النظرية في صيانة الدولة الوطنية، جبهة المصالحة مع تدين عامة وخاصة المغاربة، لأنه تدين ثقافي، فطري، بعيد عن الغلو الديني والمادي، وهذا اختبار فشلت فيه سابقاً المرجعيات اليسارية، وفشلت فيه مؤخراً المرجعيات الإسلامية الحركية، لأنها تنهل من تديّن يمكن وصفه بأنه ّشاذ ثقافياً" مقارنة مع تدين عامة وخاصة المغاربة، ضمن الاشتغال على جبهات أخرى، شرط أن تكون الأصوات الحداثية، واعية بهذه التحديات، حتى تشرع في الاشتغال عليها، لأنه اتضح للجميع، تواضع أو فشل المشروع الإسلامي الحركي، وبالتالي، الشارع أو العامة، في حاجة إلى بدائل نظرية وميدانية، نوعية ونافعة.




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا