أضيف في 6 يوليوز 2019 الساعة 11:46

قطران بلادي .. العطلة للجميع ...


  أصوات نيوز / ذ. زكرياء بنعبيد

    و نحن على أبواب العطلة الصيفية، رجعت بي الذاكرة إلى مرحلة يتمنى الجميع أن يعود إليها و لو لفترة قصيرة: ألا و هي الطفولة و الشباب. خلال السنة الدراسية كانت عطل تأتي و أخرى تدبر، حيث كانت السنة الدراسية لا تبتدأ إلا مع دخول شهر أكتوبر و كانت تنتهي أواخر ماي و العطل المدرسية كثيرة، و رغم ذلك تخرج من المدارس العمومية جيل قوي و مثقف ثقافة مشهود لها بين الدول العربية. و كانت كلما اقتربت العطلة الصيفية أو العطلة الكبيرة أو كما يحلو للبعض أن يطلق عليها عطلة "3 شهور" ، إلا و تجد كل منا قد وضع خطته(برنامجه) للإستفادة من عطلته الصيفية و الإستمتاع بها.

 كنا نضع مثلا برنامج زمني نتمكن من خلاله أن نستغل الجزأ الأول منه في العمل و الإشتغال لذا أصحاب الحرف (جلد.. خشب.. حديد.. إلخ)، لمدة زمنية لا تقل عن الشهرين، حتى نتمكن من ادخار بعض الدراهم سوف نستعمل جزءا منها كمصروف جيب خلال العطلة الصيفية و الجزأ الآخر سوف نحتفظ به لاستعماله كذلك كمصروف جيب إبان الدخول المدرسي القادم بل و شراء بعض الأدوات المدرسية ذات تصاميم جميلة نضعها في مقلمتنا و نفتخر بها أمام زملائنا خاصة الإناث منهم، خاصة و أن آبائنا إبان تلك المرحلة كانوا لا يشترون لنا إلا الأدوات و الدفاتر المدرسية العادية جدا و الأرخص في السوق على الإطلاق، لأن رب الأسرة كان مدخوله جد متواضع، و كانت كل أسرة تكون من 6 إلى 9 متمدرسين نظرا للانفجار الديمغرافي الحاصل إبان سنوات الستينيات و السبعينيات بل و حتى الثمانينيات من القرن الماضي.

     و نحن نتحدث عن العطلة، ما كان لنا أن نثير مسألة الأدوات المدرسية لولا أن الأمور مرتبطة ببعضها البعض. حيث قلنا أن جزأ آخر مما وفرناه من نقود، سوف نستعمله كمصروف جيب خلال فترة الإستمتاع بالعطلة. حيث كان هناك حلين اثنين لاستمتاع الأطفال بعطلتهم الصيفية: المخيمات الصيفية أو الذهاب إلى البادية، و أكاد أجزم أن هذين المجالين إستمتع بهما نسبة عالية من أطفال المغرب و ساعدت في تكوينهم و خلقت منهم و منهن رجالا و نساءاً، أعطوا لهذا البلد الشيء الكثير.

   غير أن بعض الأسر المغربية كانت تفضل بشكل كبير أن يذهب أبناءها إلى البوادي حيث المزارع و البيادر و الحرية للأولاد طول النهار، يساعدون في أعمال الحقل و يقومون ببعض الأشغال البسيطة حيث يظلون طوال اليوم ذهابا و إيابا من الدواوير إلى الحقول. ما أجملها فترة.. و في آخر العطلة تأتي الأسرة و تلحق بالأولاد لتُرجعهم إلى المدينة، فقد اقترب الدخول المدرسي. و مع ذلك، فإن الأسر تستغل فرصة تواجدها بالبوادي للإستمتاع بهدوئها و طبيعتها الساحرة و لو لمدة قصيرة قبل أن تقوم بإرجاع الأطفال إلى المدينة بسبب اقتراب الدخول المدرسي الجديد. و هنا يجب أن لا نغفل حفاوة أهل البلد، حيث يكرمون وفادة الأسر القادمة من المدينة، بخيرات البادية الكثيرة أنداك من ذبائح و دجاج و أرانب و فواكه وو... بل، قد يلجؤون إلى استعمال مدخراتهم المالية أو الاقتراض من جيرانهم للاعتناء بنا و بأبنائنا.

كنا نعتقد آنداك، أن ما يجود به علينا أهل البوادي هو عنوانا على غناهم المادي أو عيشهم في بحبوحة، لكن اتضح لنا فيما بعد أن ترحيبهم بنا هو فقط من جودهم و كرمهمحيث كانوا يحتفظون بتلك الخيرات ليكرموا بها وفادتنا عليهم خلال فصل الصيف، جازاهم الله عنا خير الجزاء. و تنتهي العطلة و يعود الجميع لاستأنف العمل و الدراسة. لكن يحدثخلال السنة أن يزورنا بين الفينة و الأخرى بعض أقاربنا القادمين من البوادي من أجل قضاء بعض الأغراض الإدارية بالمدينة، فهل نستقبلهم عندنا بنفس حفاوتهم لنا؟ حتما لا. و رغم أنهم يأتون عندنا محملين بما لذ و طاب من منتوجات البلد، فالكل منشغل عنهم، و لا أحد يقدم لهم يد المساعدة، أما موائدنا فلا يظهر من خلالها أية حفارة بالضيوف القادمين من البادية، يعودون من حيث أتوا و كلهم حسرة على <حفاوة> استقبالنا لهم، و مع ذلك فإنناسنزورهم من جديد في الصيف القادم و سوف يرحبون بنا و يكرمون وفادتنا من جديد، ذلك لأن " قطران بلادي أحسن ..."




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا