أضيف في 22 يونيو 2019 الساعة 09:27

قطران بلادي.. لنغيرسلوكنا .. الحكومة حاضيانا


ذ.زكرياء بنعبيد

أصوات نيوز / ذ.زكرياء بنعبيد

  أخواتي إخواني القراء،

     منذ دخول حكومة سعد الدين العثماني أجهزة الحكم، و تكفل محمد نجيب بوليف بحقيبة النقل البري و ما يرتبط به، تداولت وسائل الإعلام المغربية رؤية بعيدة المدى تمتد لغاية 2026 ، الغاية منها تخفيض نسبة حوادث السير المميتة و غير المميتة لأقل من النصف عما يحدث الآن. و قد رأى وزير النقل فيما رأى - و العهدة على المفسرين-أن المغرب سيتقدم كثيرا في اتجاه التقليل من حوادث السير المميتة داخل و خارج المدار الحضري.

 فبعد أن اجتمع وزير النقل بفريقه، و طرحت أسباب و وسائل تحقيق هذا الهدف الذي يتمناه كل مغربي لما تخلفه حوادث السير بالمغرب من ضحايا و معاقين و مآسي، اتفق الجميع على استيراد تقنية ألمانية عالية و غالية الثمن مختصة بمراقبة السرعة، و مراقبة الإشارة الحمراء عند مرور الناقلات عبر المدارات و ملتقيات الطرق التي تشكل نقط مرور سوداء.

 و لكي نقوم بتفسير هاته الرؤيا على أحسن وجه، سأعود إلى العبارة المتداولة كثيرا في الوصلات الإشهارية التي تبثها وسائل إعلامنا الحكومية، عند الحديث على احترام قانون السير، ألا و هي: << لنغير سلوكنا >>. و العبارة من مفهومها اللغوي أمر للأنا و للغير، و المقصود بالأنا وزارة النقل، في حين أن المقصود بالغير هو الشعب المغربي و هيئة المراقبة. و لأن مستعملي الطريق في بلدنا لا ينصتون لهذا الأمر الحكومي، فإن وزارة النقل تقوم دائما بتعبئة و سائل جديدة لمراقبة السير و الجولان و زجر المخالفات. لذلك قامت مؤخرا باقتناء آخر صيحة لرادارات مراقبة السرعة و الإشارات الضوئية عند تقاطع الطرق.

  لنغير سلوكنا للأحسن و نحن نستعمل الطريق، فالزجر لا يكفي للوصول لهذا الهدف، و التوعية عن طريق وسائل الإعلام بجميع أشكالها لن تحل لنا مشكل المخالفات المتسببة في حوادث السير المميتة. لذلك علينا أن لا نستورد تجهيزات المراقبة و ردع المخالفات فقط، بل ما يصاحبها من تكوين للسائقين و المراقبين على حد سواء. و عندما نسمع أن رؤية الحكومة تمتد لغاية سنة 2026 للتقليص من حوادث السير المميتة، فهذا يعني شيئا واحدا و هو الإنتظار الذي لا فائدة ترجا من وراءه. بمعنى أنه إذا كان للشعب المغربي رغبة في حصول الهدف المنشود من اقتناء المعدات و العمل بها، فما عليه إلا أن يعيد إنتخاب هذه الحكومة  و من خلالها وزير النقل لمدة خمس سنوات أخرى تمتد لغاية 2026، و إلا فلن نلوم وزير النقل عند انتهاء الولاية الحالية بسبب عدم حصول الأهداف المتوخاة و نفس العملية سوف يعاد إنتاجها بحلول سنة 2021 مع أي تغيير حكومي محتمل، لا يكون وزير النقل المستقبلي مسؤولا فيه عما سطره سلفه من أهداف. لذلك: فقبل أن نستورد التجهيزات علينا التفكير في مدى نجاعتها في الحد أو التقليل من حوادث السير ببلادنا، و هل الأرضية ملائمة لحصول الأهداف. و قد نسمع عن بعض خطط الأهداف، في بعض القطاعات الحكومية تصل إلى حدود سنة 2030 بل 2050.

و هكذا فإن مقومات تحقيق خفض ملموس في حوادث السير ببلادنا و ما ينتج عنها من مآسي اجتماعية، يمكن إجمالها فيما يلي:

- إنشاء مراكز خاصة و متطورة لإعادة تكوين السائقين المتورطين في مخالفات قانون السير، و بصفة خاصة: السرعة و الإشارات الضوئية و حزام السلامة، و السياقة في حالة سكر و الجولان بعربات تحتاج إلى صيانة، هاته الأمور يمتحن فيها السائق، لكنه يتناساها شيئا فشيئا.

 - تقصير مدة الهدف من مستجدات قانون السير حتى يمكن تدارك أخطاء العملية و تحسينها.

- عدم التركيز على الرفع من قيمة المخالفات لأن الزجر لا يؤدي أي دور تربوي.

- جعل السائقين يحضرون دورات إعادة التكوين في قانون السير كلما بلغوا آجال تجديد رخص السياقة.

- استعمال فقرات إشهارية للتوعية بقانون السير خصوصا الجوانب التقنية التي تتسبب في حوادث السير، و ليس لتخويف السائقين من الغرامات و العقوبات.

- عدم استعمال الزجر في أول مخالفة لقانون السير بل إلزام السائق بالمرور بدورة تكوينية.

- الرفع من قيمة المخالفة بنسبة مئوية معينة في حالة العود.

و حتما بتظافر الجهود و استعمال كل الوسائل اللازمة، سوف نصل للهدف المنشود و نحسن ترتيبنا بين دول العالم من حيث حوادث السير، حتى نقول بافتخار " أن قطران بلادي أحسن ... "




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا