أضيف في 15 يونيو 2019 الساعة 10:30

قطران بلادي.. من نقل انتقل...


ذ.زكرياء بنعبيد

 أصوات نيوز مراكش / ذ.زكرياء بنعبيد

أخواتي إخواني، منذ أن أقفلت نافذة الأسبوع الماضي و أنا أبحث بين صفحات مفكرتي عن موضوع أقل دسما من المواضيع الأخيرة المرتبطة بأنشطة الحكومة، لما تتضمنه من إفراط في التركيز و مقاربة في الأرقام لذا القارئ العزيز. لهذا سوف نتطرق هذا الأسبوع لموضوع ليس ببعيد عن الحكومة و لكنه قريب جدا من كل الأسر المغربية.

     فقد تداولت الصحف و النشرات المغربية و حتى العربية قصاصة إخبارية مفادها أن أحد النواب البرلمانيين المغاربة ذو مستوى دراسي متدني، و أراد أن يحسن مستواه الدراسي بالحصول على شهادة الباكالوريا مرورا بسنتها الأولى كما هو معروف في النظام التعليمي المغربي، عسى أن يكون ذلك فاتحة خير عليه و علينا و على رئيس الحكومةو نضمن وزيرا مستقبليا أو رئيس حكومة، كيف لا. فالعملية السياسية في بلدنا تحتاج كما هو معلوم لذوي القواعد الإنتخابية من أجل تحمل مناصب المسؤولية، حتى إذا ما رغبوا في تحسين مستواهم الدراسي مستقبلا فلا مانع من ذلك حتى لا يشار إليهم بالبنان.

    هذا عندما تكون الأمور عادية، لكن عندما يتعلق الأمر بشخصية عامة، فليس المشكل أن يكون البرلماني أميا (ماشي عيب)، لكن العيب أن يضبط نقالا في امتحان إشهادي، مستغلا منصبه للدخول لقاعة الإمتحان حاملا ثلاثة هواتف من فصيلته دون المرور من قوس المراقبة الذي أقامته وزارة التربية الوطنية، و ننسي أن هناك عيونا أخرى تتلصص و تتربص بالمرشحين، ضمانا لتساوي فرص النجاح. و مع ذلك فإن عيون المراقبة المثبتة حوالي قاعات الإمتحان لم تفلته، بل رصدته متلبسا بالجرم المشهود، فهرعت اليه لجنة المراقبة صحبة مدير المؤسسة (مركز الإمتحان) بعد مرور حوالي 20 دقيقة من انطلاق الحصة لتعيد تفتيشه و تستخرج من وعاءه دليل جريمته، رغم أنه كان يصرخ أمامهم " أنا برلماني " و لكن لا حياة لمن تنادي، لأن رئيس مركز الامتحان عرف عنه صرامته الزائدة. تباً فقد وقع المراقب الأول في الخطأ الجسيم بسبب الإحترام الزائد لغشاش المنطقة، عفوا برلماني المنطقة، الذي مر من أمامه دون أن يراقب ما تحمله جيوبه و التي تختلف طبعا عن باقي جيوب المترشحين، مما جعله يبدي ندمه أمام المحققين، و يعطي الفرصة لصاحبنا للانفلات من العقوبة الحبسية، و يكتفي المجلس التأديبي التابعة لأكاديمية الرباط بمؤاخذته بفعلته، و حرمانه فقط من اجتياز الامتحان لمدة سنتين متتاليتين بالإضافة للسنة الحالية، لكن الخوف كل الخوف أن تتناسى القضية مع مرور الأيام و يسمح له في السنة القادمة باجتياز الباك. و قد برر صاحبنا فعلته لحظة وقوعه في المصيدة بعدم علمه بهذا البند القانوني الذي أوقعه في الفخ (تبهلا و سريق لعواد)، كيف يحدث هذا مع العلم أن صاحبنا كان من بين المصوتين على تعديل قانون الزجر في الامتحانات العمومية الذي أدخلت فيه العقوبات السالبة للحرية.و قدعلق أحد الظرفاء على الواقعة بقوله: لقد وقع لصاحبنا كما وقع للقرد مع النجار عندما علق ذيله بين وتدين،   فانهالت عليه العصي من كل جانب و لم تترك في فروته مكانا خاليا من الضرب.

    و في انتظار عقوبة الحزب التي قد تصل إلى حد مطالبة المعني بالأمر بالاستقالة من منصبه، أو طرده من حزب البيجيدي بل إمكانية حرمانه في المستقبل من الترشح ضمن لوائح الحزب المسير للحكومة. " الطرح سخون كما يقول المغاربة "، جعلني أتذكر المقولة التي كنا نرددها أمام الغشاشين في الامتحانات و نحن صغار:< من نقل انتقل.. و من اعتمد على نفسه بقي في قسمه.. > فكانت هذه المقولة رادعا للغشاشين، و قد تبين من خلال هذه القضية أن مسؤولي هذا البلد سلاحهم هواتفهم التي يستعملونها لطلب النجدة من كبارهم، لأن صاحبنا ما كان ليسقط أمام الملأ لو بقي في حوزته أحد هواتفه الثلاثة.

 خلاصة القول أن بلادنا فيها من المراقبين من ذوي النيات الحسنة الكثير مما يجعلنا نحمد الله و نقول : اللهم قطران بلادي..




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا