أضيف في 18 ماي 2019 الساعة 03:55

قطران بلادي: الحصلة الحكومية.. عفوا الحصيلة الحكومية...


بقلم:ذ.زكرياء بنعبيد

أصوات نيوز//

ذ.زكرياء بنعبيد

             طلع علينا رئيس الحكومة يوم الاثنين الماضي 13 ماي الجاري بجلبابه الأبيض الحريري و كأنه قادم لتوه من صلاة الجمعة، ليتكلم أمام الشعب المغربي عما حققته حكومته من إنجازات عظيمة تضاهي كبريات الدول كألمانيا أو اليابان. و من المعروف أن تقاليدنا المغربية تمنع الكذب على كل من يلبس جلبابا أبيض، أما زلات اللسان أمام الأسر المغربية فإنها تدفع كل فرد من الأسرة إلى اقتناء تلفاز خاص به، لذلك فإننا نلتمس من رئيس الحكومة شراء أجهزة تلفاز إضافية لكل أسرة حتى يتسنى لكل فرد أن يتابع خطاباته من دون إحراج مع باقي أفراد الأسرة خصوصا في البوادي، لأن (الحصلة كتجبيب البصلة) كما هو شائع في المثل المغربي.
     و بالعودة إلى مضمون الخطاب/التصريح لابد من وضع الأمور في مسارها الحقيقي حتى ينجلي الغبار عن أعيننا كما يقول المغاربة (غبيرة لالة ميمونة)، فنناقش مضمون التصريح الحكومي من جوانبه و نتمنى أن نكون خفيفي الظل على قراءنا.
    ففي الحملات الانتخابية في كل دول العالم يحدث شيء واحد من ثلاثة: 1) إما أن يدخل الحزب للانتخابات ببرنامج عمل خاص به 2) أو يدخل الحزب ببرنامج مشترك مع حزب آخر يتموقع معه سياسيا في نفس الإيديولوجية أو بينهما تقارب إيديولوجي، على أن يحصل الإتفاق بينهما على تشكيل الحكومة إذا ما حصلا على أغلبية المقاعد. 3) أو يحصل اتفاق مسبق بين مجموعة من الأحزاب رغم اختلاف مرجعيتها السياسية على الدخول ببرنامج انتخابي موحد، و يحترم الإتفاق بين هاته الأحزاب ، فإما أن تشكل الحكومة مجتمعة أو تدخل المعارضة مجتمعة. و بالرغم من عدم وجود أي اتفاق مكتوب فيما بين الأحزاب، فلا يسمح لأي حزب الانسلال من المجموعة بعد ظهور نتائج الانتخابات و لا يمكن للحزب كذلك تغيير موقعه الا بعد اتفاق بين زعماء الأحزاب قبل الانتخابات. و النموذج القريب منا هو دولة إسبانيا التي تسير بنفس النهج لأكثر من أربعين سنة.  
       إن ما جعلنا نذكر بهذا الطرح الأكاديمي، أن التوافق الحزبي في بلدنا لا يحدث إلا بعد مرور الانتخابات، فيكون التوافق بين الأحزاب عدديا و ليس إيديولوجيا، بل أكثر من ذلك أن البرامج الحزبية تكون متقابلة بل متضاربة في بعض الأحيان. و بإطلالة على دول الجوار الأوروبي، و في الديمقراطيات العريقة نلاحظ مثل أن البرنامج الانتخابي الحزبي يرتكز على نقطة واحدة أو نقطتين مثل: نسبة البطالة ، نسبة النمو الاقتصادي ، الدين الداخلي و الخارجي، تغيير طبيعة الميزان التجاري للبلد ( مثلا ألمانيا استعملت الأحزاب هذا الهدف لأنه يحرك الاقتصاد بمجمله و يخفض نسبة البطالة و نسبة القروض و هو ما جعل ألمانيا تحتل في ضرف وجيز...مكان الصدارة في التصدير العالمي) أما في بلدنا فإن الأحزاب تقدم في حملتها الانتخابية برنامجا متكون من لائحة طويلة من الأهداف قد تصل في بعض الاحيان أكثر من مائة هدف و طبعا فإن السبب هو محاولة الحزب الوصول إلى جميع الاطياف الشعبية.

     بعد انتهاء الانتخابات يكون البرنامج الحكومي للحزب الفائز أو المجموعة الفائزة مذيلا بالأرقام، حيث تقسم الأرقام حسب السنوات المحتملة للحكومة المعينة، و هنا نصل إلى بيت القصيد في التصريح الحكومي الذي نتحدث عن حيثياته. حيث كان على رئيس الحكومة أن يقدم معطيات رقمية صادقة عما حققته الحكومة، و يبتعد عن تعويم الأرقام، ذلك أن التصريح الحكومي جاء غارقا في العموميات و التفائل و استحال إلى شبه موضوع إنشاءي لا أقل أو أكثر. كم حققت الحكومة و ماذا تبقى لها؟ و هل يجب انتظار نهاية المدة الحكومية لنعرف النتيجة؟ و هل جعلت الحكومة في اعتبارها أن السنة الأخيرة من اشتغالها تكون منصبة على الانتخابات القادمة بما يعني أن المدة العملية لا تكون متيسرة بشكل كامل حتى و إن كانت الحكومة قد بلغت نسبة 50% في نصف المدة.
       لكي نتأكد من صدقية الأرقام التي تصرح بها الحكومة ما هي الجهة ذات لمصداقية التي نعول عليها في ذلك؟ و هذا هو بيت القصيد، فكل جهة لها أرقامها و زبنائها و لا يسعنا إلا القول أن في الاختلاف رحمة، و كل يأخذ الأرقام التي يرتاح لها، و لهذا نقول دائما اللهم قطران بلادي...          
    




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا