أضيف في 11 ماي 2019 الساعة 11:23

التجنيد الإجباري.. هل هو إصلاح للشباب أم ...؟


بقلم: ذ. زكرياء بنعبيد

     أصوات نيوز//

ذ. زكرياءبنعبيد 

          أطل علينا أكتوبر من سنة 2018 بعودة نظام التجنيد الإجباري للخدمة، بعد أن تعطل عن المغاربة مند 2006 بأوامر ملكية من طرف حكومة ادريس جطو. و كان نظام التجنيد الإجباري قد تم إقراره أول الأمر من طرف المغفور له الحسن الثاني سنة 1966 اثناء حالة الاستثناء التي عرف المغرب آنذاك، و ما تلاها من انقلابين عسكريين و حدث المسيرة الخضراء المظفرة. كل هاته الأسباب كانت ملزمة للدولة المغربية للإبقاء نظام التجنيد الإجباري لما يناهز 40 سنة، و إلغاء هذا النظام إنما يدل على أن الدولة أصحت تعيش مرحلة من السلم و الاستقرار.

  و قد جاء في البلاغ الخاص بالتجنيد و الذي أذيع عبر وسائل الإعلام أن التجنيد يعتبر فرصة للشباب لتعميق وتطوير خبراتهم ومهاراتهم خاصة في مجالات مهنية أو تقنية تمكنهم من تعزيز شروط الاندماج في الحياة العامة أولا ، وثانيا لتعميق منظومة القيم خاصة ما يهم الدفاع عن الوطن والدفاع عن وحدته."  غير أن الفرق بين النظامين، هو أن النظام القديم كان يضع لوائح للمتملصين من الخدمة العسكرية لذا وزارة البصري و لذا الشرطة العسكرية التي تقوم بإيداع من يقع لديها من المتملصين للحامية العسكرية قصد بعثه للتكنة المكلفة بالتجنيد الإجباري، في حين أن السجن، والغرامة سيكونان في انتظار المخالفين ضمن نظام التجنيد الحالي، إذ سيعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ثلاثة أشهر، وغرامة، تتراوح بين 2000 و5000 درهم، كل شخص استدعي للإحصاء أو للانتقاء الأولي من أجل الخضوع للخدمة العسكرية ولم يمثل أمام السلطات المختصة دون سبب مقبول، كما يعاقب بالعقوبات نفسها كل شخص مقيد في لائحة المجندين، ولم يستجب للأمر الفردي أو العام للتجنيد، وأضاف المصدر ذاته أن الإحصاء سيستمر من 9/4 إلى 7/6/2019.

        إن ما سبق أن تطرقنا إليه ليس للتذكير لأن وسائل الإعلام تنوب عنا في ذلك، و إنما نريد كما عودناكم من خلال هاته النافذة النظر للموضوع من جانب آخر، لأن ما كل شيء يقال في وسائل الإعلام الرسمية. فعندما انطلق نظام التجنيد لأول مرة سمي بالتجنيد الإجباري رغم أنه لم يكن مطوقا بعقوبات قانونية سالبة للحرية و غرامات، في حين أن النظام الحالي أطلق عليه <التجنيد> بدون كلمة إجباري إلا أنه تم تطويقه بالعقوبات المادية و السالبة للحرية. و من هنا لابد أن نحصر الفرق بين النظامين من المنظور الشعبي:

             لم يكن النظام القديم يهتم كثيرا بالاختلاف في المستويات الدراسية بل كل من ولج تكنة التجنيد لإجباري يعتبر مجندا بمستوى جندي أو جندي رتبة 1 أو على الأكثر جندي رتبة 2، (soldat ; soldat 1er classe ; soldat 2ème classe)  في حين أن المجند حاليا قد يرتب مع الضباط و ضباط الصف و الجنود حسب مستواه الدراسي.

     نظام التجنيد القديم كان مرغوبا فيه من طرف الشباب خاصة الذين تعثروا في دراستهم لرغبتهم في الظهور أمام الملا بالزي الرسمي تعبيرا على مكانة مجتمعية جديدة للفرد، أما الآن فأصبحنا نسمع أن الشباب الذين هم في سن التجنيد يبحثون عن وسيلة للتهرب من التجنيد و بصفة خاصة الهروب خارج الوطن حتى يتعدى السن الإلزامي. و ترى مجموعة من الأسر أن ابناءها أصبحوا ينشؤون مدللين و بشخصية ضعيفة و غير قادرين على القيام بمهام تتطلب جدية خاصة لذلك فالتجنيد هو الحل الوحيد الذي سوف يجعل منهم رجالا محنكين و ذوي شخصية قوية، و نساء محنكات و ذوات شخصيات قوية كذلك، لأن النظام الجديد ليس مقتصرا على الرجال لوحدهم.

كان المجند فيما سبق يتقاضى تعويضا فقط عن فترة التجنيد الإجباري التي قضاها داخل التكنة و كانت الأعمال التي توكل إليه لا تتعدى الحراسة و القيام ببعض الأعمال الحرفية بل أن مدة تجنيده قد يتم تمديدها من دون إدماج في سلك القوات المسلحة الملكية، الآن و قد ارتفع المستوى الدراسي للمطلوبين في التجنيد، فإنهم سوف يتقاضون أجرة شهرية، بل يحتمل إدماجهم في القوات المسلحة و ذلك بعد استفادتهم من فترات تكوينية إضافية تمكنهم من بلوغ المستوى العادي لأقرانهم. نضيف إلى ذلك أن المجندين سوف يستفيدون من تكوين مهني عالي سيجعل منهم أفراد ذوي خبرة و كفاءة مهنية عالية و ذات مساهمة عالية في تنمية الوطن.

إذا كان التكوين العسكري سوف يسرٍع من تكوين شخصية الشباب المغربي و يزيد في رجولته، فإننا لازلنا لم نستوعب الأسباب الحقيقية الكامنة وراء إحياء نظام التجنيد العسكري و كما يقول نيكولا ميكافيلي شيطان السياسة في كتاب الأمير: " الغاية تبرر الوسيلة" . إن هذا الأمر جعل بعض الفيسبوكيين يرون بأن التجنيد الإجباري سيجعل فئة الشباب الذي بلغ سن الرشد القانوني مبعدا عن السياسة أو التسييس إن صح القول. و هو ما يجعلنا نطرح التساؤل: إذا كان النظام السابق للتجنيد مرتبطا بالخدمة العسكريةservice militaire  ( مقابل الخدمة المدنية ) و كانت خاصة بالطلبة الحاصلين على دبلوم الإجازة، فهل سيطالب جميع الخريجين مند الآن الإدلاء بشهادة التجنيد أو الإعفاء منه لولوج الوظائف الحكومية؟ كل هذا لكي نفهم جيدا أن " قطران بلادي احسن ... "
 




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا