أضيف في 4 ماي 2019 الساعة 09:15

قطران بلادي.. فاتح مايـ و(2) رئيس الحكومة يفسد على العمال فرحة عيد الشغل


بقلم زكرياء بنعبيد

أصوات نيوز مراكش / زكرياء بنعبيد

   كما جرت العادة بالنسبة لأصحاب مهنة المتاعب، ففي مثل هذه المناسبة نكون في عين المكان قبل الموعد المعتاد لانطلاق المسيرات العمالية حتى نتمكن من وضع معداتنا في المكان المناسب الذي سيمكننا من رصد الأنشطة بأكملها. ذلك أنه في المدن الكبرى هناك بعض المواقع الإعلامية و الجرائد التي تسعى لتغطية كل الأنشطة العمالية لهذا اليوم، فيتم أيفاد أكثر من مراسل إلى نفس المدينة حتى يتمكن الموقع من رصد مطالب جميع النقابات العمالية، لكن عندما يتعلق الأمر بمدن صغرى أو متوسطة فإن المسيرات العمالية تمر عبر شارع رئيس واحد في أغلب الأحيان أو شارعين، و هو ما يٌمكن مراسل صحفي واحد من تتبع جميع المسيرات العمالية لكل نقابة على حدة، و يٌجري لقاءات و حوارات و استجوابات مع المسؤولين النقابيين المحليين و الجهويين، لكن تصوروا معي أن هذا المراسل الصحفي سينتهي به المطاف في آخر اليوم و هو أشبه ما يكون بممسحة الأرجل، لذا فإن  عليه أن يتجلد و يتمسك بالصبر حتى آخر اليوم، و بعدما يكون قد أنهى تقاريره و صوره و تسجيلاته و بعث بها إلى مقر الجريد أو القناة.

لقد حاولت أن أرصد للقراء  الجانب المهني أو بعبارة أصح الجانب التقني لعمل الصحافة خلال هذا اليوم المتميز، و ذلك حتى نتمكن جميعا من استيعاب ظروف إفصاح الشغيلة المغربية عن مطالبها في هذا العيد العمالي العالمي، فتمر الحشود تلو الحشود و لما تتاح لنا الفرصة نقوم باستجواب بعض المسؤولين النقابيين، و كان السؤال الرئيسي دائما:

- ماهي مطالب نقابتكم؟ - هل في اعتقادكم أن الحكومة و أرباب العمل سيستجيبون لمطالبكم؟ماذا تحقق من مطالبكم منذ وصول حزب العدالة و التنمية لرئاسة الحكومة؟ إلى غيرها من الأسئلة التي تكتسي طابعا خاصا خلال هاته المناسبة.

و رغم أننا لاحظنا أن بعض اللافتات تقادمت شيئا ما (أي أنها استعملت في أكثر من مناسبة)، إلا أن المطالب ظلت هي هي.

من هنا سنفهم الجو العام للبرود العمالي الذي أصاب المسيرات العمالية لهاته السنة، و من هذه الأسباب ما يلي،

(1) التوقيع على الإتفاق الثلاثي جاء قبل أيام قليلة من فاتح ماي و هو ما فاجأ الجميع و لم يترك لهم الوقت الكافي لطبع لافتات جديدة. أضف إلى ذلك أن مضمون الإتفاق مركز أساسا حول الزيادة الأجرية المتفق عليها، و الباقي سوف يأتي فيما بعد.

(2) سعد الدين العثماني رئيس الحكومة يقول في مداخلته أمام عمال النقابة التابعة لحزبه أنه سوف يناضل من أجل انتزاع المزيد من الحقوق من رئيس الحكومة.

(3) إن بنود الإتفاق لن يتم تطبيق أغلبها إلا بحلول فاتح يوليوز 2019 مما سيجعل العمال و الموظفين و المستخدمين يطيلون في أحلامهم و يكثرون من حساباتهم و تقديراتهم.

(4) رئيس الحكومة يعلن أن الغلاف المالي المخصص لتسوية الإتفاق يصل في مجمله حوالي 6،8 مليار درهم، و أن الحكومة لحد الساعة لازالت لم تتدبر مصدر هذه الأموال. فيرى البعض أنه كان لابد من الإتيان بوزير المالية أيضا للتوقيع على الإفاق باعتباره صاحب<الشكارة>.

(5) يرى بعض مسؤولي العمال أن ما وقع في 2015 عندما اتفقت جميع النقابات عدم الخروج يوم فاتح ماي احتجاجا على الحكومة، كان هو عين العقل و بالنسبة لهاته السنة كان على رئيس الحكومة أن يطبق الإتفاق قبل العيد الأممي حتى يخرج العمال في مسيراتهم و جيوبهم منتفخة، أو يفضلون عدم الخروج في مسيرات لأن جميع مطالبهم قد حققها لهم رئيس الحكومة، و لم يعد لديهم ما يناضلون من أجله و لسان حالهم يقول<اللهم قطران بلادي و ...>.




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا