أضيف في 21 يوليوز 2019 الساعة 13:38

الدكتور لحسن بروكسي :البصري تلقى خبر تعيينه مديرا عاما لجهاز المخابرات عن طريق وسائل الاعلام،


الدكتور لحسن بروكسي، إطار سابق بوزارة الداخلية، كاتب و مؤلف لعدة كتب

   أصوات نيوز//الرباط

  ذ. خالد دامي

         الدكتور لحسن بروكسي، الذي كان واحدا ممن صنعوا عصر ادريس البصري في وزارة الداخلية، عن طريفة من الطرائف التي وقعت له مع ادريس البصري والحسن الثاني، ويتعلق الأمر بكيفية تعيين البصري مديرا لجهاز المخابرات المغربية في سنة 1973. ويحكي الرجل، وهو الذي كان يعرف كيف كان يتم التعيين في المناصب السامية، ويصور المنظر على هذا الحال، كان كل مسؤول في وزارة الداخلية يجهز دائما حقائبه لأي احتمال لعزله أو تغيير مكان عمله في أي لحظة، وكم من مسؤول  يبيت في الرباط ليفاجأ في الصباح بخبر تعيينه في منطقة نائية عقابا له على ذنب قد لا يقترفه.

       نعود لطريفة تعيين ادريس البصري مديرا عاما لجهاز المخابرات المغربية، ويقول بروكسي بأنه ذات يوم، وبعدما عاد إلى منزله من يوم شاق من العمل، فإذا به يشغل جهاز الراديو ليفاجأ بخبر تعيين صديقه. وفي الصباح عندما ذهب إلى مكتبه الجديد لكي يهنئه، وجد حشودا من رجال الأمن والجيش من مختلف مراتبهم العسكرية ينتظرون دورهم لتهنئته. ويقول بروكسي بأنه انسحب أمام الاكتظاظ الكبير، وفي منتصف النهار اتصل به البصري ليطلب منه القدوم إلى مكتبه.

ويقول بروكسي بأنه لما هم بتهنئة البصري وجده متفاجئا من خبر تعيينه، وأخبره بأنه حتى هو أيضا علم بخبر تعيينه من وسائل الإعلام، ولم يتلق أي إشعار رسمي، ولم يكن يتوقع الأمر أبدا، كما أنه غير متحمس لمنصبه الجديد.

ويضيف دكتور لحسن بروكسي أنه ذات يوم سلمه البصري نسخة من رسالته الجامعية « رجل السلطة »، وطلب منه قراءتها بتمعن وإبداء ملاحظات منهجية وفكرية. وقرأها بروكسي بتمعن وتفحص مختلف تبويبات ذلك البحث، ولم يتردد في أول لقاء جمعه به في إبداء بعض الملاحظات، وقال له إن بحثه الجامعي تتخلله مجموعة من الأخطاء، خاصة على مستوى بناء الفقرات، ودعاه إلى إخضاعه لعملية ترميم بنيوية. ويقول بوكسي بأن البصري اعتبر الأخطاء نتاجا طبيعيا للتسرع في صياغة البحث وتحريره، خاصة وأن مهامه حالت دون منح البحث متسعا من المساحة الزمنية التي تبتلع الداخلية الجزء الأكبر منها. ويشير بروكسي بأنه قدم للبصري مقترحا آخر:

« اسمع السي إدريس لماذا لا تترك البحث الجامعي كما هو دون تعديلات، وتسلمه للحسن الثاني كمادة خام، الذي سيضحك، لأنه ضليع في اللغة الفرنسية، ثم إن الملك يعرف أنك في فترة التمرس، التي تشفع لكل شخص بارتكاب الأخطاء ». ويحكي بروكسي أن البصري انتابته نوبة ضحك ووافقه على الأمر، وبعد أن سلم البصري البحث للملك بأخطائه، وجهت للبصري وبروكسي دعوة لحضور نشاط ملكي في مراكش وكان الملك قد قرأ البحث، وأمام جميع الحاضرين ربت الملك على كتف البصري وأخبره بأنه قرأ بحثه بتمعن وشجعه على مواصلة البحث العلمي.

وفي طريق العودة إلى الرباط أخبر البصري بروكسي بأن الملك بدا راضيا على بحثه.. ويقول بروكسي بأنه أخبره بأن إعجاب الملك ببحثه نتيجة لأنه قدمه دون مساحيق، وهو سعيد لأنه اكتشف رجلا بمثل تلك الخصلة، لأن كل التقارير التي تقدم له تخضع لعمليات تجميل.




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا