أضيف في 13 يوليوز 2019 الساعة 10:02

العطلة للجميع ...(2)


زكرياء بنعبيد

أصوات نيوز / زكرياء بنعبيد

       في أواخر سنوات السبعينيات و الثمانينيات دخلت على بلادنا عادات جديدة تتعلق بالعطلة الصيفية خلافا لما كان متعارفا عليه و كما تطرقنا له في الجزأ الأول من هذه النافدة في الأسبوع الماضي. فأصبحت الأسر تتنافس في تأجير مصطافات في المدن الساحلية أو القرى الجبلية لتمضية العطلة الصيفية التي انتقص منها لتصبح شهران و نصف بدل ثلاثة أشهر. كما أصبح شائعا ما يطلق عليه المخيمات الصيفية.

     فماذا عن المصطافات الساحلية و الجبلية؟ كانت الأسر المغربية في نهاية السنة الدراسية تعمد إلى استئجار منزل أو غرفة أو ما شابه ذلك، بجوار البحر أو في الجبل، مجهزا تجهيزا بسيطا لأن الأسرة المالكة للمحل تقوم بإخلائه من الأفرشة و الأثاث المنزلي الجيد حتى لا يثم إتلافه من طرف المكترين، مما تضطر معه الأسر الراغبة في الاستمتاع بالعطلة الصيفية إلى حمل ما يمكن حمله من أمتعة و أواني تساعد على إضافة رونق خاص على المصطاف و تساعد على تمضية عطلة الصيف في ظروف حسنة، كما تعمد الأسر إلى حمل بعض المصبرات المنزلية(زيوت، زيتون، زبد و سمن و دقيق و ما إلى ذلك) من أجل تخفيف مصاريف التصييف و العطلة.

كانت مدة العطلة لا تقل عن شهر كامل، و قد تتعداه الى أكثر من شهرين، بالنسبة للأسر الميسورة نسبيا، حتى لا يعود يفصلها عن الدخول المدرسي سوى أياما معدودة.

و شيئا فشيئا تسربت إلى أصحاب المحلات المعدة للكراء أفكار تجارية تتجلى في إدخال إصلاحات و تجهيزات جديدة على المحلات المعدة للاصطياف في أفق الرفع من السومة الكرائية.

و نظرا لذلك لم تعد الأسر(حسب الميزانية المخصصة للاصطياف) في مقدورها اكتراء المصطاف شهرا كاملا أو أكثر بل حتى الميسور منها، حيث انخفضت هذه المدة إلى نصف شهر، ثم إلى أسبوع و أخيرا إلى أقل من أسبوع.

     أما فيما يصطلح عليه بالمخيمات الصيفية، فقد كانت في بداية الأمر تسمى المخيمات المدرسية، حيث كانت كل مؤسسة تعليمية تختار مجموعة من التلاميذ الأقل من 14 سنة و الحاصلين على معدلات دراسية جيدة، ليستفيدوا من مرحلة تخييميه قد تصل إلى ثلاثة أسابيع، في مخيمات شاطئية أو جبلية، في جو تربوي رائع.

لكن سرعان ما اختفت المخيمات المدرسية لتحل محلها المخيمات الصيفية، فأين الفرق بينهما؟ لم تعد الاستفادة من مخيم الأطفال مرتبطة بوزارة التعليم بل بالأحزاب السياسية و النقابات العمالية المسيطرة على الساحة، مثلا: حركة الطفولة الشعبية، الشبيبة الشغيلة، الشبيبة الاتحادية ..الخ لأن الهدف من هذا التحول كان هو تسييس الأطفال منذ الصغر.

و مع حكومة عبد الرحمان اليوسفي كانت محاولة جادة لإبعاد الأطفال عن السياسة من خلال برنامج "العطلة للجميع"، لكن المعارضون لهذا التوجه أفشلوا الخطة و عادوا إلى اقتسام غنيمة العطلة بينهم ليستفيد منها المقربون فقط و يحرم منها التلاميذ النجباء.

لذلك نقول لكم استمتعوا بعطلكم داخل البلد لأن: < قطران بلادي حسن من لعسل..> .

   




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا