أصوات نيوز
المستجدات:
  #

الدكتور لحسن بروكسي :المنتخبين هم من أفسد رجال السلطة

الدكتور لحسن بروكسي :المنتخبين هم من أفسد رجال السلطة



بروكسي الخبير في شؤون الداخلية قال إن المنتخبين هم من أفسد رجال السلطة

أكد لحسن بروكسي، الخبير في شؤون وزارة الداخلية على أهمية مراجعة تكوين رجال السلطة، والحرص على ربط عملهم بمشاريع تنموية عبر تعاقد. وأرجع الوضعية الحالية إلى تقهقر مستوى مدرسة تكوين الأطر، التي يتخرج منها رجال السلطة. في ما يلي نص الحوار:

< كيف ترون الإطاحة بعشرات المسؤولين في وزارة الداخلية دفعة واحدة؟
< أعتقد أنها ثورة إدارية وسياسية لم يشهد المغرب أو الإدارة الترابية مثيلا لها بالنظر إلى حجم وعدد الأعضاء الذين تمت محاسبتهم، وال، وستة عمال، وستة كتاب عامين، و28 باشا ورئيس دائرة ورئيس منطقة حضرية، و122 قائدا، و17 خليفة قائد.
وأعتقد أن وزارة الداخلية لم تتخذ أي إجراء مثل هذا، حتى في عهد رجلها القوي الراحل إدريس البصري، وما بعد فشل انقلاب محمد أوفقير، إذ عمدت الوزارة إلى إيقاف قلة عبر مسطرة الإحالة على التقاعد.
< هل تعتقد أن محاكمة الذين ثبت تقصيرهم في القيام بمهامهم سيكون مفيدا؟
< لا أعتقد أن جر مثل هؤلاء المسؤولين الترابيين إلى المحاكم سيكون مفيدا، بل سيعطي نتيجة عكسية، إذ سيفرض نوعا من "الضغط النفسي" على الموظفين ويتهربون من تحمل المسؤولية، في أم الوزارات التي تعرف حراكا اجتماعيا وإداريا غير من طريقة تدبيرها.
وكما تعرف، فقد اشتغلت في وزارة الداخلية لعقود، دبرت خلالها العمل الترابي من خلال ما يطلق عليه حاليا " سياسة القرب"، إذ كان رجل السلطة يتخذ القرارات بناء على المعلومات في الميدان عبر الاحتكاك بعموم المواطنين، لذلك كانت وزارة الداخلية تعرف حجم ودور كل مؤسسة وشخص، وتتوقع ما سيجري، وتتدخل لتفادي المشاكل بواسطة الحوار المحلي، بل كنا ندرس حتى حجم الاحتجاجات ومدتها الزمنية من خلال تحليل الوضع السوسيو ثقافي لكل منطقة، وطباع الناس وأحوالهم .
< ما هي الأسباب التي أدت إلى حدوث تراجع في مستوى عمل رجال السلطة؟
< للجواب بكل بساطة، راجع الوضعية الحالية لمدرسة تكوين الأطر، التي يتخرج منها رجال السلطة، والمدرسة الوطنية للإدارة، ستجدها تقهقرت في المستوى، جراء تغير العقليات، إذ كان الطالب في السابق يسعى أن يكون رجل سلطة قناعة منه أنه سيفيد مجتمعه، الآن يريد الشباب المغربي بهذه المهنة، " يدبروا على روسهم"، فتراهم مهتمين بالمظاهر أكثر.
والمشكل الأعمق أن الذي أفسد السلطة ورجال السلطة، هم المنتخبون محليا من الأحزاب الذين يخرقون القانون عبر جمع المال، واقتناء الأراضي، وتوسيع شبكة العلاقات لضمان الاستفادة أكثر، بخلاف العهد السابق كانت حربا ضروسا بينهما.

< لكن نعرف أن البصري جرب ورقة اصطياد "الأدمغة" من الجامعة، ولم يفلح لماذا؟
< حاول البصري في هذا الأمر، وشاركنا معه في عملية استقطاب أطر الجامعة، ونجحنا نوعا ما في تطويع المتحزبين، لكن في الأخير فشل هؤلاء لأنهم ربطوا الحلول العملية بالنظريات التي كانوا يدرسونها في الجامعات والمعاهد، فهي عملية أشبه برفع شعارات تدغدغ العواطف، تدفع الناس إلى أن يلتفوا حولك، وحينما يطلب منك حل المشاكل عمليا يظهرعجزك لأنك تملك حلولا نظرية.

< ما هو أنجع حل للحصول على رجل سلطة ذي كفاءة بعيدا عن التعيين بالسند الحزبي أو العلاقات الزبونية؟
< لتفادي أي مشكل ولضمان نزاهة رجل السلطة يجب الابتعاد عن العلاقات الحزبية والزبونية والجاه والمال في التعيين، ويجب إعادة النظر في الهيكلة الإدارية الترابية وربط رجل سلطة بالاستثمار لإحداث مشاريع تحدث فرص شغل، وترفع حجم الضرائب، وينتفع منها أصحابها. كما يجب وضع خريطة جديدة لإعداد التراب، وخريطة إدارية موازية لها، إذ لا يمكن الاعتماد على التبعثر في التقسيم، الوالي يشرف على خمسة أو ستة عمال، ورئيس الجهة وأربعة أو خمسة رؤساء مجالس إقليمية، ورؤساء جماعات، وإذا حدث أن أقيل عيسى وعين موسى، فلن يقع أي تغيير مادام الجوهر قائما، لذلك يجب تجميع مثلا 72 إقليما في 20 إقليما فقط، لضمان سرعة الإنجاز.

جيل جديد
إن الذي يقدر على تدبير جيد لشؤون الإقليم عبارة عن بضعة دواوير قادر على تدبير مساحات مدن كبرى وأقاليم، فلا يمكن النظر إلى رجال السلطة بمنظور كلاسيكي عبر جعل الواحد منهم حامل العصا أومسهلا انتخاب. ولكن نريد جيلا جديدا من رجال السلطة يقوي وظيفة الدولة بالديمقراطية الساهرة على ضمان توزيع عادل للخيرات. ويجب التعاقد مع رجال السلطة الولاة والعمال بربط عملهم بإنجاز المشاريع التنموية المنتظرة، المحددة في الزمان والمكان، وبعدها إعادة تعيين الواحد منهم إذا حقق المبتغى في مجال ترابي آخر، وهكذا نبعد البيروقراطية الإدارية، والكسالى منهم والمفسدين.

حاوره:ذ/خالد دامي

نبذة عن الدكتور بروكسي في سطور:

– مزداد في 24 مارس 1940
– متزوج وأب لثلاثة أطفال
– رئيس القسم الاقتصادي والاجتماعي سابقا بوزارة الداخلية
– رئيس قسم الدراسات والتوقعات سابقا بوزارة الداخلية
– رئيس مصلحة الحدود سابقا بوزارة الداخلية
– منسق العمال سابقا بوزارة الداخلية
– مسؤول بالخلية الفرنسية المغربية التي اشتغلت على الجهوية بين 1968 و1971
– حاصل على دكتوراه الدولة في إعداد التراب الوطني والعلوم السياسية بجون مولان فرنسا
– أصدر 15 كتابا من بينها تغيير هياكل الداخلية في 1992 والصحافة وأزيد من 70 مقالا بالفرنسية.
- مؤلف كتاب: الحسن الثاني البصري و أنا



نشر الخبر :
نشر الخبر : asawtnews.ma
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار
وقت تحميل الصفحة :0.1454 ثانية,0.0964 من الاستعلامات.