أضيف في 30 غشت 2016 الساعة 11:17

"الحنين" إلى الملك الحسن الثاني "يغزو" مواقع التواصل الاجتماعي


منذ ما يزيد عن 17 عاما، فارق الملك الحسن الثاني الحياة. وبالرغم من الطول النسبي لهذه المدة الزمنية التي مرت على رحيله، فإن العاهل الراحل ظل حاضرا وبشكل يثير الكثير من الفضول، خاصة على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي. كاريزميته وحضوره وطريقة حديثه كلها عوامل جعلت صوره ذائعة الانتشار على مستوى هذه الوسائط.

ولعل من بين أبرز مئات صور الحسن الثاني المنتشرة بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي تلك الصورة التي يبدو فيها العاهل الراحل جالسا إلى جانب الملكة إليزابيث، ملكة بريطانيا، سنة 1980. صورة اجتمعا فيها على طبق مغربي، بتجرد واضح من كل البروتوكولات السياسية المعروفة.

وإلى جانب الصور الفوتوغرافية للعاهل الراحل، ما زالت، إلى حدود اليوم، المقابلات الصحافية التي كان يجريها بكثير من الذكاء والدهاء السياسي شائعة الانتشار؛ ففي مقابلاته المصورة، أثبت الحسن الثاني أنه مُحاوَر سياسي متمرس بالفطرة، وقادر على الحوار والمحاورة بلغات مختلفة، بالحزم والصرامة اللازمين.

ولعل رده على أحد الصحافيين الأجانب خلال استعداد المغرب القيام بمسيرة الخضراء، حينما سأله عن ما إذا تم الاعتراض للمسيرة من لدن "الانفصاليين"، أجاب بلغة إنجليزية مفهومة: "سنأكلهم"، دليل على شخصية الرجل الذي كسب من خلالها مكانة بين أكبر قيادات العالم بمواقفه الحازمة وصرامة معاملته.

[color=#990000]"صورة الملك"[/color]

حضور الحسن الثاني على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة من لدن المستعملين الشباب، ربطه يوسف جناتي الإدريسي (22 عاما) بأن فترة حكم الحسن الثاني تميزت بالعديد من القرارات جعلت المغاربة يرتبطون به بكثير من القداسة؛ لكن الفضاء الإعلامي والفكري كان مغلقا في عهده. وفي ظل هذه الوضعية، فقد نسج الكثير من الناس حول العاهل الراحل العديد من الألغاز في شخصه وطريقة تعامله، حسب جناتي الذي يعد من الفاعلين بشكل كبير على وسائط التواصل الاجتماعي.

وأضاف هذا الشاب أن تلك الشخصية والصورة التي رسمها الحسن الثاني في أذهان الناس جعلته، إلى حدود الساعة، محط إعجاب لدى الكثيرين؛ وهو الإعجاب الذي يترجمه رواد مواقع التواصل الاجتماعي في تداول الخطب التي ألقاها واللقاءات الصحافية المصورة التي أجراها.

وتابع يوسف جناتي الإدريسي أن تداول تلك الصور واللقاءات والخطب دليل على أن الصورة التي ارتبط من خلالها المغاربة بالملك ما زالت قائمة، وانتقلت من جيل إلى آخر، ممزوجة بالقدسية والإعجاب والغموض؛ حتى بعد دخول وسائل الاتصال الحديثة في حياتنا اليومية.

[color=#ff0000]عنصر الفرجة[/color]

بالرغم من الطول النسبي للمدة التي مرت على وفاة الملك الحسن، فإن الارتباط بشخصه لا يقتصر فقط على الشباب، حسب الباحث السياسي عبد الرحيم العلام؛ بل هنالك ما يمكن أن يسمى "بالحنين" إلى الشخص بالنسبة إلى فئتين على الأقل: "الفئة الأولى تعني بعض كبار السن وبعض متوسّطي العمر، الذين رؤوا في الحسن الثاني زعيما كبيرا وخطيبا مفوّها، وصاحب السياسات الكبرى. ويمكن تفسير حنين هذه الفئة إلى الحسن الثاني بمجموعة من الفرضيات، أبرزها أنها غالبا لم تعان من سياسات الحسن الثاني"، حسبه.

العلام زاد بالقول إن الفئة المذكورة عايشت تجربة الحسن الثاني بكل فصولها، كما خبرت تجربة "العهد الجديد"؛ "وهو ما وفّر لها إمكانية عقد مقارنات بين العهدين. وفي الغالب تؤول مقارنتها لصالح العهد القديم، نظرا لجملة من الأسباب؛ من بينها أن هذه الفئة تقارن بين عدد السدود التي تم بناؤها في عهد الحسن الثاني وبعددها في عهد خلفه، وبين السياسة الخارجية في كلا العهدين، وبين خطابات الملك الحالي وخطابات الملك الراحل. وهذه المقارنات لا تخضع لمنطق عقلاني في الغالب، ولا تتحكّمها الظروف والتحولات، وتبدّل الأزمنة والأمزِجة، لأنها مقارنات صادرة عن العيّنة العمرية نفسها".

وحسب التصنيف الذي قدمه العلام، فإن الفئة الثانية تتمثل بالأساس في الشباب واليافعين، حيث يُظهر حجم الطلب على أشرطة الفيديو المبثوثة على شبكة الأنترنت المتعلقة بالحسن الثاني. ويضيف العلام معلقا: "أما الإجابة عن لماذا يبحث هؤلاء عن خطابات الحسن الثاني، فيمكن تلمّسها في مضمون الأشرطة التي سَجّلت أكبر طلبات المشاهدة، وهي المقاطع التي تتضمّن تعابير خارجة عن مألوف الخطاب السياسي من قبيل (الأوباش، نخلي داربوهم، ما نزلش عندكم...) كما أنها تتضمّن لغة دراجة وبسيطة تفهمها الفئة الأقل اهتماما باللغة الفصيحة".

ويستطرد المتحدث نفسه: "لا يمكن، بأية حال، أن يُفسّر الطلب على أشرطة الحسن الثاني من قِبل هذه الفئة على أنه حنين أو ما شابه؛ لأن الحنين إلى أمر ما يَفترِضُ في صاحبه أن يكون قد عايش تجربة سابقة، أو عايش الشخص الذي يُحنُّ له".

الباحث السياسي والناشط في مواقع التواصل الاجتماعي أرجع أيضا السبب الذي يمكن أن يشرح هذه المسألة إلى ما يتّصِل بمحاولة استكشاف الشباب واليافعين لحقبة لم يُعايشوها أو لم يكون لهم الوعي اللازم لإدراك تجليّاتها لحظة وقوعها، أو لم تتوفّر لهم الوسائل التقنية لمشاهدتها، أو رغبة منهم في قراءة الخطاب نفسه وِفق رؤية حديثة. ومن ثمّ، "فعنصر الفرجة حاضر بشكل كبير كمؤشّر تفسيري لهذا الموضوع"، يختم العلام.

[color=#ff0000]انهيار الفعل السياسي[/color]

بدوره، اعتبر محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن حضور الحسن الثاني على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي يمكن تبريره بالحنين إلى الماضي؛ "فعندما نقارن ما بين الفعل السياسي للأحزاب في ذلك الوقت واليوم، أي ما بين مرحلة يمكن أن توصف بالتحكم، وبين مثيله في المرحلة الحالية التي يمكن اعتبارها مرحلة للانفتاح نجد أن في ذلك الوقت كان الفعل والخطاب السياسي. أما اليوم فقد انهار، إلى درجة أن السياسي نفسه لم يبق" وفق تعبيره.

الغالي أضاف بالقول إن الناس الذين يعودون إلى الخطابات السابقة ويجرون بعض المقارنة مع الفترة الحالية لا بد أنهم يلاحظون أنه في لحظة كان فيه التحكم السياسي وكان فيها المتهم هو النظام السابق؛ غير أن الخطاب السياسي كان متقدما وراقيا، "أما اليوم في زمن الرداءة السياسية وزمن الابتذال السياسي، فإن الناس يتساءلون عن سبب هذا التدني في الخطاب؛ بالرغم من أننا نعيش ملكية متفتحة".

وواصل أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، في حديثه لهسبريس، قوله إن البعض ممن يعودون إلى خطابات الحسن الثاني وصوره ويعيدون نشرها على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي يرون أنه لم ينصف عندما كان حيا ويجب أن ينصف وهو ميت؛ على اعتبار أنه، في لحظة من اللحظات، حتى الأحزاب السياسة التي كانت تنافسه لم تنصفه وكانت قاسية عليه، حسب الغالي.

وحول إقبال فئة الشباب بشكل كبير على خطب الملك الراحل، أردف الغالي أن هذه الفئة سمعت فقط بالحسن الثاني وعهده. ومن ثم، يشدها الفضول إليه، فتعود إلى الخطب التي ألقاها العاهل الراحل؛ وذلك بخلاف الجيلين الأول والثاني للاستقلال، اللذين عاشا وعايشا مرحلة حكم الحسن الثاني.


[color=#990000]أصوات نيوز/[/color]/ [color=#0000ff]هسبريس [/color]




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا