أضيف في 25 ماي 2019 الساعة 02:22

قطران بلادي. الحصلة الحكومية...(2) عَفوا الحصيلة الحكومية... تتمة


بقلم:ذ.زكرياء بنعبيد

أصوات نيوز مراكش /ذ. زكرياء بنعبيد


        أخواتي القارئات، إخواني القراء، أشكركم على تواصلكم مع الجريدة، و أعود بكم من جديد  لموضوع التصريح الحكومي حول 30 شهر من عمل الحكومة نظرا لأهميته البالغة في العمل السياسي ببلادنا. فبعد البلوكاج الذي حصل مع رئيس الحكومة الأول(بنكيران) و الذي دام حوالي ستة أشهر، فإن حكومة العثماني تكون قد اشتغلت لمدة سنتين كاملتين، و هذا لا يمنع من كشف ملفاتها و لو كانت مدة حكمها أقصر من ذلك بكثير. لماذا؟ لأن رئيس الحكومة لا يمكنه طرح برنامجه على البرلمان قصد المصادقة عليه حتى يكون قد وافق على العقد البرنامج(Contrat Programme) و المعد مسبقا من طرف الدولة في سبيل تحقيق الرفاه للمواطنين و تدارك ما تأخر إنجازه من طرف الحكومات السابقة. و كلما تفانت الحكومة في تحقيق نسبة عالية من العقد البرنامج، تنفتح أمامها حظوظ كبيرة للعودة للحكومة، عن طريق صناديق الاقتراع. كل ذلك يتم إنجازه وفق رزنامة عمل يوافق عليها الفريق الحكومي كشرط أساسي لتحمل المسؤولية الوزارية و عقود برامج ملحقة يلتزم بتحقيقها مدراء المؤسسات العمومية و الشبه عمومية.
     لكن ما لاحظناه من خلال التصريح الحكومي يوم 13 ماي الجاري أن رئيس الحكومة عمل على دغدغة مشاعر الشعب المغربي من خلال اعتبار السياسة الحكومية لفريقه ذات بعد اجتماعي من جهة، و استعمال مبدأ الدعم الإجتماعي كوسيلة لتخفيف الضغط على فئات الشعب(القدرة الشرائية)، غير أن البعد الإجتماعي الذي استأثر بالجزأ الاكبر من خطاب رئيس الحكومة، يرتكز على مبادرات تكرس مفهوم العطاء الحكومي للفئات الهشة و هذا لا يعتبر توجها اجتماعيا في نظر المحللين السوسيو اقتصاديين.
     و حسب المفكر المغربي المرحوم <المهدي المنجرة> فإن المقاربة الاقتصادية/الاجتماعية في دول العالم الثالث ترتكز أساسا دور الطبقة الوسطى في خلق نمو اقتصادي متوازن ضمن جميع القطاعات الحكومية. غير أن النمو الاقتصادي المتوازن يرتكز بالأساس على القطاع الفلاحي و الذي يرتكز هو الآخر على المتوسط السنوي للتساقطات. إن مصير الطبقة الوسطى سيحدد حتما من خلال ثلاثة روافد أساسية هي: حماية القدرة الشرائية و تخفيض نسبة البطالة و تقليص الفوارق الاجتماعية، و قد تطرقنا لهده المفاهيم و دورها في العمل السياسي بدول الجوار في الحلقة السابقة.
    
 
   إن التصريح الحكومي و الذي حاول رئيس الحكومة من خلاله أن يكون أكثر تفاؤلا من ذي قبل، من قبيل التركيز على الخيار الديمقراطي (الحديث عن خطة وطنية في الديمقراطية و حقوق الإنسان – إصلاح منظومة العدالة – استقلال الأجهزة) و التركيز على منظومة إنتاج القوانين(430 مشروع نص قانون – 150 مشروع قانون) تعزيز النزاهة و محاربة الرشوة – تفعيل توصيات المجلس الأعلى للحسابات.
    لكن النقطة التي أثارت جدل المتتبعين هي حديث رئيس الحكومة حول تطوير النمو الاقتصادي المغربي و هذا هو المؤشر الرئيسي لعمل أية حكومة. و قد اعتمد سعد الدين العثماني في توضيح هذا الجانب من تصريحه على إيجابية المؤشرات المالية و الاقتصادية و هو في نظر المحللين تلاعب بالمصطلحات لأن هاته المؤشرات مرتبطة بعمل البرصة، كما أشار إلى تحسن المؤشرات الماكرو اقتصادية:
-    نمو الصادرات لا يعني نمو الاقتصاد بل يجب أن يقابله تراجع في الواردات لكي نتحدث ميزان تجاري صحي غير أن بلادنا شهد ميزانها التجاري عجزا متفاقما انتقل من 72 مليار درهم سنة 2007 ليصل إلى 176 مليار درهم سنة 2017، فما الفائدة إدن من نمو الصادرات؟  
-    المغرب لازال يعاني من معيقات هيكلية: تقل فاتورة الطاقة – المديونية العمومية(65%) – تفاقم المديونية الخارجية – استمرار تأثر القطاعات الاقتصادية بالتقلبات الظرفية (الفلاحة – السياحة – الفوسفاط – قطاع النسيج – ارتفاع أثمنة المواد الأولية – تزايد البطالة و الهشاشة – استمرار تحكم اقتصاد الريع في أنشطة اقتصادية مربحة جدا)   
      رئيس الحكومة توجه للنواب و المستشارين و من خلالهم للشعب المغربي، بمداخلة طويلة عريضة لن يفهم محتواها إلا النخبة و المتتبعون للشأن العام، حيث جاءت مليئة بالإحصاءات و المقارنات و الأرقام، و قد سبق أن أشرنا أن مثل هذا التدخل يحتاج فقط إلى نسب الإنجاز الذي حققته الحكومة و ذلك حسب القطاعات الاقتصادية الثلاث، و ضمن كل قطاع أبواب و مداخل.. الخ. ثم المرور بشكل تراتبي إلى القطاعات الثانوية لكي يتمكن الجميع من تكوين فكرة شمولية عما تحقق من أهداف. هكذا يعمل رؤساء الحكومات كي يتواصلوا مع شعوبهم. و نحن لازلنا نتذكر عبد الرحمن اليوسفي الذي يجعل جميع فئات الشعب تستوعب تصريح الحكومة و تناقشه. أما وسال الإعلام الرسمية فلم تعر اهتماما كبيرا لهذا التصريح كما تفعل دائما.  و رغم ذلك فالمقارنة الموضوعاتية مع دول أخرى في الجوار فإن مغربنا أفضل و هذا ما يجعلنا نقول " اللهم قطران بلادي...     




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا