أضيف في 11 غشت 2019 الساعة 12:00

قطران بلادي.... عيد اللحم


بقلم :ذ. زكرياء بنعبيد


           نعود هذا الأسبوع من خلال هذه النافدة للحديث عن مناسبة عيد الأضحى في بلادنا كيف كانت و كيف أصبحت من أجل مناقشة الذات و استخراج العبرة. لما كنا صغارا كباقي أبناء هذا الشعب، كنا ننتظر قدوم هذا العيد بشوق عظيم، حيث أن هذا العيد كانت له نكهة خاصة. حيث يأتي رب الأسرة بالأضحية قبل حلول العيد بوقت لابأس به، و تقوم النساء بمجموعة من الطقوس التي تسبق ذبح الأضاحي، فمثلا يتم كشط فروة الخروف من الطفيليات الملتصقة بها نتيجة الرعي الطبيعي، و توضع الحناء على رأسه و تضيف بعض الأسر إلى ذلك تثبيت شريط ملون بين قرني الخروف حتى يصبح أشبه بعريس الخرفان، كما تشتم عند مرورك من جانب المنازل عبق البهارات التي تدق و تغربل بالمنزل على نغمات صوت المهراس التقليدي.
         سنة بعد سنة تغيرت هذه الصورة، فالخروف لا يأتى به في غالب الأحيان إلا ليلة العيد، لأن النساء تشتغل و ليس لها الوقت الكافي للعناية بالخروف حتى حلول العيد، و أهملت العادات المرافقة لذلك، حيث أصبحت مناسبة عيد الأضحى بفعل تدخلات التجار المتواصلة مناسبة تجارية بامتياز لتسويق بضائعهم، و خلق عادات تجارية جديدة لدى الأسرة المغربية لدرجة أن الأسرة قد تنفق في ملحقات العيد أكثر من ثمن الخروف. نضيف إلى ذلك دور الأبناك التجارية التي عملت على إقناع المغاربة بأن الإقتراض من أجل شراء الأضحية و مستلزماتها أمر حلال و لو كان إرجاع المبلغ سوف يتم على سنتين أو أكثر، ما يمكن الأسر من اقتناء مجموعة من المستلزمات و التجهيزات المنزلية الإضافية من أجل التباهي أمام الضيوف و الأهل.
       مناسبة العيد تقتضي حسب التعاليم الإسلامية التصدق على المعوزين بجزأ من الأضحية، إلا أننا أصبحنا نلاحظ غياب هذا التوجه الديني، ذلك أن الخروف يقطع بعناية و احترافية لدا جزار الحي ليتم خزنه في المجمدات حتى يتمكن الناس من الإستفادة منه لأطول مدة ممكنة، تبعا لفتاوي بعض المتطفلين على الدين ممن أجازوا ذلك. هذه المناسبة الدينية و التي تحولت بفعل دهاء الأبناك و التجار إلى مناسبة تجارية بامتياز جعلتنا نفتقد حلاوة "العيد الكبير" كما عرفناها منذ عصور و نجعل منه عيد "اللحم". و لهذا السبب نقول أن <قطران بلادي أحسن من عسل البلدان>...




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا