أضيف في 20 يوليوز 2019 الساعة 17:03

قراءة في أحداث مدينة العيون:تهميش الشباب و أزمة البطالة و ركوب المخربين على الحدث


بقلم:ذ خالد دامي

أصوات نيوز //العيون

ذ. خالد دامي

             في غمرة تصاعُد الاحتجاجات و ما وقع ليلة الجمعة و صبيحة يومه السبت من انفلات أمني خطير أدى إلى وفاة شابة في عمر الزهور و إصابة عدد من الشباب من ساكنة العيون،، و عدد من  أفراد القوات العمومية ،و تدخل فئات مخربة في الموضوع،لتصنع رواية جديدة للقضية،
             حيث منذ سنين و شباب العيون يطالب ببدائل اقتصادية وتنموية تُنقذهم من براثن البطالة والهشاشة الاجتماعية، و جلسات المقاهي، و الفراغ القاتل ، و هم يرون بأم أعينهم سياسيين و عائلاتهم  يعيشون رغد الحياة و يمتطون اخر موديلات السيارات، و يستعملون هم و عائلاتهم سيارات الدولة صباحا مساءا،. و يسمعون من هنا و هناك استفادة فلان و فلانة من كذا و كذا ،و يعيشون تعاقب كبار المسؤولين على المنطقة الواحد تلو الاخر، لكن أوضاعهم تزداد سوءا، لا صفقات عمومية استطاعوا الحصول عليها في ظل الاحتكار القوي لاصحاب الشأن و دخول الوافدين الجدد من المسؤولين إلى صف السياسيين، و لا المكتب الشريف للفوسفاط احتضنهم و لا الصيد البحري وجدوا مكانتهم فيه، و لا شركات تشغلهم و لا مشاريع مدرة للدخل تنقدهم،ء إقصاء تلم للمقاولات الصغرى، و يثم التطبيل و التصفيق على مسمعهم بشتى الوسائل بانجازات السياسيين و المنتخبين بالمنطقة بمشاريع كان من المفروض تدشينها و إنجازها منذ سنين قضت ، و حتى إنجازها اليوم فهي من أموال الدولة و تمويلها من  جميع القطاعات المتدخلة و ليس امتنان او صدقة من أحد للساكنة، و يسمعوت الهتافات... قمنا... و فعلنا... و أنجزن... بكذا... و كذا... كأنهم رجال أعمال أفنوا حياتهم في العمل و جمع الأموال و استثمارها بالمنطقة.... ،و سياج من حديد يمنع هؤلاء الشباب من ولوج مؤسسة القرارات المفروض فيها  السهر  على خدمتهم و مرافقتهم و ادماجهم و الانصات إليهم... ، أ وليس الوالي خليفة الملك في المنطقة التي يترأسها؟؟؟؟؟
أليس من واجبه الانصات إلى هموم و تطلعات الساكنة؟؟؟؟؟.

       او أصبحت قضية الصحراء او كما هو معروف القضية الأولى للوطن  ورقة رابحة للجميع، ورقة المكيال بمكيالين،
لا،ثم لا.. القضية الأولى للوطن هي التعليم و الصحة و العيش الكريم للمواطن و التشغيل و الاهتمام بالشباب، و محاربة الفساد و نهب أموال الوطن و الاغتناء على حساب المسؤولية السياسية و الوظيفية، هذه هي القضية الأولى، أما الصحراء، فهي في مغربها و المغرب في صحرائه، و لا نحتاج لمن يركب عليها.
من هنا ثمة ضرورة إلى حوار وطني محلي باشراك الشباب المحلي في النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية الكفيل باحتضان تطلعاتهم ، و ليس ادماج شركات و العلاقات و عائلات  أصحاب القرار و التصرف،

حيث إن ما وقع من اصطدام بين الشباب و القوات العمومية التي لا تتحمل مسؤوليتها لوحدها و لا يمكن أن تحل مشاكل فشل الحكومة و السياسيين و المسؤلين المحليين في المنطقة
     و مما لا شك فيه أن بطالة الشباب  تؤثر على الاستقرار والسِّلْم الاجتماعي، خاصّة مع تنامي الأشكال الاحتجاجية التي ينخرط فيها الشباب مع ضيْق الأفق، مثل الاحتجاج في الشارع، وإضرام النار في الجسد، والانتحار...، و مع ذلك لا حلول و لا متابعة لهاته الأوضاع. و لا علاج للوضعية و لا  أذن صاغية لاهاتهم..


  حيث أنّ اللجوء إلى هذه التعابير الاحتجاجية الفردية والجماعية يُحوِّل بطالة الشباب من "مُعضلة اقتصادية إلى ظلم اجتماعي يُصْرف من خلال الشعور بالحكرة الاجتماعية التي من تداعياتها الانتقال إلى احتباس قيمي بمتغيرات قارة من قبيل تهديد الأمن والسلم الاجتماعي، وأخرى مستقلة من قبيل الانسداد الاجتماعي والارتباك القيمي".

  و من أهمّ أسباب الإحباط الاجتماعي لدى الشباب المغربي بصفة عامة ، مركّزة على ثلاثة أسباب هي خوْصصة القطاع العام، وازدهار الساحل وتهميش الهامش، والتفاوُتات المجالية، بمعنى أصح "الإحباط المجالي"، الذي يتمخّض عنه فقدان الثقة بين "شباب الهامش" والدولة،و المنتخبين، و السلطة المحلية.

احتجاج الشباب لا يعني فقط التعبير عن مشاعر الغضب إزاء الوضعية المعاشة، بل يحملُ كذلك نقدا إلى الجهات التي من المفترض أن تكون وسيطا بينه وبين الدولة. و أنَّ ثقافة الاحتجاج تقدم نفسَها بديلا عن مفهوم "الديمقراطية التمثيلية"، وإعلان إفلاسها وعجزها عن الاستجابة للمطالب وتحقيق التغيير.

و رفض الشباب الانخراط نابع من فقدان الثقة في الهيئات السياسية، و قد نبه الملك محمد السادس مرارا لهذا الأمر في خطاباته الرسمية.

وللخروج من الوضعية الراهنة، لا مناص من ملاءمة التنمية الترابية وانتظارات الشباب، على اعتبار أنّ الاندماج المحلي هو أساس الاندماج الوطني،  و أنّ الاحتجاجات ستبقى قائمة في مدينة العيون خاصة و في باقي مناطق المملكة عامة  ما دامت السياسات العمومية لم تُلبِّ ولم تستجبْ لمنظومة القيَم المادية المنشودة من طرف الشباب، لاسيَما منها التشغيل.

 و من هنا نرى أن  الحوار الوطني حول النموذج التنموي كفيل باحتضان تطلعات الشباب، بحيث يكون قائما على قاعدة التوزيع العادل للخيرات والثروات على كافة الساكنة ، وخاصة الشباب و الاسر الفقيرة، و  أنّ ما وقع ليلة أمس و صبيحة اليوم من درجة الاحتجاج التصاعدي للشباب الواعي "هو تعبير عن انسداد بنيوي لأفق الدولة قد يُسقط عقدة الخوف من ناحية، وإمكانية انفلات المجتمع في أية لحظة من ناحية أخرى".
و هذه الأحداث تجعل المخربين و أصحاب الأهداف السيئة يركبون على الاحتجاجات بالتخريب و الإعتداء ، و تغيير المفهوم الأصلي إلى ما يتطلعون اليه. و يبقى ثقتنا الكبيرة في عدالة القضاء و الأبحاث القضائية الكفيلة بزجر المخالفين  و معاقبة مخربي الأملاك الخاصة و العمومية




شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا